8 مارس 2026

القوة الأميركية العائمة 

القوة الأميركية العائمة 

لا تتوقف القيادة المركزية الأميركية عن نشر صور وفيديوهات توثق ما على متن حاملات الطائرات من عدة وعتاد عسكري موجَّه إلى إيران، والتي حشدتها على بعد 700 كيلومتر من الحدود الإيرانية، ووصفتها بكونها: "أكبر تجمع إقليمي للقوة النارية العسكرية الأميركية منذ قرابة جيل".

فما دور حاملات الطائرات في الحرب التي تشنها أميركا على إيران منذ 28 شباط/ فبراير 2026، ماذا تحمل على متنها؟ وما أهميتها في هذه الحرب؟ هل وجودها مؤقت أم يؤسس لتوسع أميركي جديد في المنطقة؟ 

الأضخم في العالم  

تمتلك الولايات المتحدة أسطولاً من حاملات الطائرات يُعدُّ الأضخم عالمياً، ويُشكّل العمود الفقري للبحرية الأميركية، إذ يبلغ عددها 11 حاملةَ طائرات تعمل بالطاقة النووية، وتلتزم الولايات المتحدة بالحفاظ على هذا العدد على الأقل وفق ما ينص عليه القانون الأميركي، لضمان الانتشار العالمي والقوة البحرية. 

يمكن لحاملات الطائرات هذه حمل عشرات الطائرات المقاتلة والقاذفات ومنظومات الدفاع الجوي ومروحياتٍ وطائرات حرب إلكترونية وغيرها من معدّات عسكرية متطورة، كما تعمل كمركز عملياتي متقدم في أماكن نشرها. 

 ففي اليوم الرابع من الحرب، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو على صفحتها الرسمية في "إكس"، أعلن فيه قائدها براد كوبر السيطرة على البحر والجو، مبينًا أن "أكثر من 50 ألف جندي، و200 مقاتلة، وحاملتي طائرات، وقاذفات قنابل تشارك في هذه العملية (..) وأن العمليات البحرية تعتمد على حاملتَي طائرات مع تشكيلاتهما المرافقة"، واصفاً إياهما بأنهما يمثلان "أقوى سلاح جوي في العالم"، إذ تُشكل هذه الحشود 40% من القوات الجوية العالمية للولايات المتحدة، بما يضاهي القوات التي نُشرت خلال حرب الخليج وغزو العراق عام 2003.

حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد آر. فورد تعبر المحيط الأطلسي في 19 آذار/ مارس 2023.
حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد آر. فورد تعبر المحيط الأطلسي في 19 آذار/ مارس 2023.

تبرز حاملة الطائرات الأكبر "جيرالد فورد" باعتبارها نسخة فريدة ومتطورة من حاملات الطائرات السابقة من نوع "نيميتز"، الذي تمتلك الولايات المتحدة عشر حاملات طائرات منه، أبرزها: "يو إس إس هاري ترومان" و"يو إس إس أبراهام لينكولن" وغيرها. 

اقرؤوا المزيد: السفير الأميركي الذي صُنع في "إسرائيل"

انضمت "جيرالد فورد" إلى الأسطول الحربي الأميركي عام 2017، وتتميز عن سابقاتها بكونها تحمل تحديثاً شاملاً ليس من حيث الحجم فقط، بل من حيث الإمكانات أيضاً، فهي تشمل مقاليع كهرومغناطيسية لإقلاع الطائرات، وتحسينات في مجال إدارة الطاقة النووية ونظام الرادار، ما يرفع من قدراتها العملياتية ويوفر الأعباء البشرية، كما تشتمل على محطة نووية جديدة تستطيع توليد ثلاثة أضعاف كمية الطاقة الكهربائية. 

يبلغ طول حاملة الطائرات "جيرالد فورد" 333 متراً، وعرضها 40.8 متراً، وعرض سطح الطيران 78 متراً، أما وزنها عند تحميل الحمولة الكاملة فيبلغ نحو 100 ألف طن، وقد احتاجت الولايات المتحدة إلى 12 عاماً لبنائها.

رسم يوضح البناء الهيكلي لحاملة الطائرات  جيرالد آر. فورد.
رسم يوضح البناء الهيكلي لحاملة الطائرات جيرالد آر. فورد.

بحارنا تتحول إلى قاعدة عسكرية كبرى

في السادس والعشرين من كانون الثاني/ يناير الماضي دخلت حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" وما معها من مدمرات منطقة عمل القيادة الوسطى في الجيش الأميركي، المسؤولة عن منطقة البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب ومضيق باب المندب من جهة، والخليج العربي وخليج عمان ومضيق هرمز من الجهة الأخرى. 

تمركزت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في منطقة بحر العرب خارج "زجاجة" مضيق هرمز والخليج العربي وعلى مقربة من حدود إيران، ترافقها قوة ضاربة تتمثل في ثلاث مدمرات أميركية، وتحمل على متنها جناحاً جوياً متكاملاً من أسراب طائرات "إف/ إيه - 18 إي"، و"إف/ إيه - 18 إف"، و"إف - 35 سي"، و"إي إيه - 18 جي" المخصصة للحرب الإلكترونية وتعطيل الدفاعات الجوية للعدو، فضلاً عن منظومات الإنذار والعمليات المساندة.

اقرؤوا المزيد: من غزة إلى الفاشر.. الإبادة لعبة "إسرائيل" الأثيرة 

كذلك تُعدّ "أبراهام لينكولن" منصة متحركة أقل قابلية للاستهداف من القواعد التقليدية الثابتة الموجودة في المنطقة، إضافة إلى قدرتها على تغيير موقعها بصورة مستمرة. 

إلى جانب ذلك، يقدّم موقعها المتقدم قدرة عالية على الاستطلاع والمراقبة وإدارة المعركة باعتبارها غرفة عمليات عائمة تدمج بين الرصد والإسناد الجوي وشبكات الاتصالات. 

حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن".
حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن".

ذلك كله إضافة إلى قدرات الدفاع والاعتراض كما حدث في الثالث من شباط/ فبراير 2026، حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن طائرة حربية من نوع "إف - 35" تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية من طراز "شاهد - 139" حلّقت فوقها.

ولعل الهدف من تموضع "أبراهام لينكولن" في منطقة بحر العرب تقصير المدة الزمنية للعدوان الذي أطلقته الولايات المتحدة و"إسرائيل" مطلع آذار/ مارس، وحماية خطوط الملاحة البحرية، خاصةً مع القرار الإيراني المتوقع مسبقًا والذي نُفذ بالفعل بإغلاق مضيق هرمز الشريان الحيوي للعالم الذي يمر عبره 20% من النفط الخام العالمي، وثلث صادرات العالم من الغاز الطبيعي. 

اقرؤوا المزيد: مفتاح باب المندب في غزة.. هكذا ساندت اليمن الطوفان

لكن هذه القدرات قد لا تكون كافية في مواجهة إيران، إذ تلقت "أبراهام لينكولن" أكثر من هجومٍ إيراني تارة بالصواريخ الباليستية وأخرى بصواريخ كروز، اضطرتها بحسب بيان للحرس الثوري الإيراني للتراجع إلى المحيط الهندي، وهو ما نفاه الأميركيون.

أما الحاملة الأكبر "جيرالد فورد"، فقد تمركزت يوم الجمعة السابع والعشرين من شباط/ فبراير 2025 في ميناء حيفا، ما يعطي واشنطن عمقاً أبعد نسبياً عن تهديدات السواحل الإيرانية المباشرة، رغم بقائها تحت تهديد الصواريخ الباليستية، إلا أنها تملك فرصة أكبر من أختها "أبراهام لينكولن" في المناورة والاعتراض والتصدي. 

 طائرات تابعة للجناح الجوي التاسع على متن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" الأميركية عرضاً جوياً فوق المحيط الهادئ، في آب/ أغسطس 2022.
طائرات تابعة للجناح الجوي التاسع على متن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" الأميركية عرضاً جوياً فوق المحيط الهادئ، في آب/ أغسطس 2022.

كذلك يمنحها هذا التمركز قدرة توسيع خيارات الإسناد الجوي، إضافة إلى إرسال رسائل طمأنة للحليف الاستراتيجي "إسرائيل" بوجود حاملة الطائرات الأضخم على سواحله، وإن كانت لم تُبدِ قدرات دفاعية في المعركة حتى الآن.

يمكن لـ "جيرالد فورد" حمل ثمانية أسراب من الطائرات بما يصل إلى 75 طائرة عسكرية، بينها طائرات مقاتلة من قبيل "إف إيه - 18 سوبر هورنت" وطائرات "إيه - 2 هوك آي"، إلى جانب طائرات نقل واستطلاع، وأكثر من خمسة آلاف بحار، كما تدعمها مجموعة من المدمرات المسلحة بصواريخ موجهة وصواريخ كروز لشن هجمات وهجمات مضادة للغواصات. 

في الوقت نفسه، يقع مقر الأسطول الخامس الأميركي على الجهة الأخرى من مضيق "هرمز"، وتحديداً في البحرين، مقابل الشواطئ الإيرانية، وقد تعرض المقر بالفعل لهجمات متكررة بينها هجومٌ بطائرة مسيرة أصاب مباشَرةً رادارًا داخله.

اقرؤوا المزيد: المُسيّرات.. لِمَن سماء البلاد؟

يضاف إلى كل ذلك مدمرتان صاروخيتان منتشرتان بشكل مستقل في الخليج العربي قرب "مضيق هرمز"، هما المدمرة "يو إس إس ميتشر دي دي جي - 57"، والمدمرة "يو إس إس ماكفول دي دي جي 74"، إلى جانب ثلاث سفن مقاتلة في مياه الخليج قبالة شواطئ إيران، تعمل بشكل أساسي على مهام مكافحة الألغام التشغيلية التابعة للبحرية، بهدف تدمير الألغام التي قد تزرعها إيران في الخليج.

وإلى جنوب هذه القطع العسكرية وشمالها قواعد عسكرية ثابتة في قطر والكويت والإمارات والسعودية والعراق تعرّضت جميعها لهجمات متواصلة من إيران، حتى إن قاعدة علي السالم في الكويت قد خرجت تماماً عن الخدمة حسب تصريحات لحرس الثورة الإيراني. 

ماذا تفعل القوات الأميركية في البحر الأحمر؟

على الجهة الأخرى من شبه الجزيرة العربية يقع باب المندب، يفصل بين اليمن من جهةٍ وجيبوتي وإرتيريا من جهةٍ أخرى، وفي شماله البحر الأحمر وفي جنوبه خليج عدن، ليشكّل نقطة اختناق أخرى في المنطقة، وهو واقعٌ أيضاً ضمن منطقة عمليات القيادة المركزية الوسطى في الجيش الأميركي. 

في الأول من شباط/ فبراير 2026، شاركت المدمرة الأميركية "ديلبرت دي بلاك" في تدريبات بحرية مشتركة مع "إسرائيل"، وهذه المدمرة مخصصة للدفاع الجوي والبحري وحماية الغواصات، ولديها قدرة على استهداف الأهداف البرية بشكل دقيق.

تتمركز المدمرة الأميركية في شمال البحر الأحمر قرب مضيق تيران، يعود ذلك إلى عدة أسباب، أولها: حاجة الولايات المتحدة إلى ضمان بقاء خطوط الإمداد مفتوحة من البحر المتوسط عبر قناة السويس، وثانيها: لعب دور في التصدي لهجمات أنصار الله في اليمن في حال قرروا المشاركة في الحرب مع إيران أو ضرب "إسرائيل"، بالتالي فإن "ديلبرت دي بلاك" تقف حائطَ صدّ في وجه هجماتهم، فهي مزودة بأنظمة اعتراض صاروخية لهذا الغرض.

المدمرة الأميركية "ديلبرت دي بلاك".
المدمرة الأميركية "ديلبرت دي بلاك".

أما السبب الثالث فهو الدفاع الجوي عن "إسرائيل"، وهو بالضبط ما تمحورت حوله مناورة الأول من شباط/ فبراير، إذ شاركت مدمرات وسفن إسرائيلية إلى جانب "ديلبرت دي بلاك" في محاكاة التصدي لهجمات بصواريخ باليستية على "إسرائيل"، وهو الدور نفسه الذي قد تلعبه مدمرتان أُخرَيان تتمركزان قبالة شواطئ "إسرائيل" في البحر المتوسط.

وإضافة إلى قدرتها على شن هجمات على الأراضي الإيرانية، فهي مزودة بصواريخ "توماهوك" قادرة على تنفيذ عمليات هجومية.

قاعدة موفق السلطي

يبدو أن قاعدة موفق السلطي العسكرية في الأردن قد تتحول إلى بديل تشغيلي للقواعد العسكرية الأخرى الموجودة في الخليج، على الرغم من أنها ليست أكبرها ولا أكثرها معدات عسكرية، إلا أنها شهدت حركة شحن واسعة للطائرات العسكرية والمعدات الثقيلة، ربما لأنها أبعد نسبياً عن إيران وأقل عرضة للطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، إلا أنها على الرغم من ذلك تعرضت لهجمات وتم توثيق سقوط صاروخ عليها.

تستضيف القاعدة الواقعة في منطقة الأزرق شمال الأردن الجناح الجوي الاستكشافي 332 التابع للقوات الجوية الأميركية، في حين استقبلت القاعدة جسراً جوياً هو الأكبر في المنطقة بـ 36 رحلة جوية لنقل المعدات والدفاعات الجوية. 

اقرؤوا المزيد: وطنٌ من القواعد.. عن الوجود الأميركي بيننا 

كما تم تعزيز القاعدة بـ 12 طائرة إضافية من طراز "إف - 15 إيه" سترايك إيغل، وهي طائرات مصممة لتنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى وقادرة على العمل في بيئات مختلفة. 

إضافة إليها، استقدمت القوات الأميركية ستَّ طائرات عسكرية من نوع "إي إيه - 18 جي"، متخصصة في الحرب الإلكترونية وقمع الدفاعات الجوية للخصم، وقد تستخدم الولايات المتحدة هذا النوع من الطائرات لجمع معلومات استخبارية إلكترونية عن الدفاعات الجوية الإيرانية.

يمثل الأردن في المنظور العسكري الأميركي قاعدة خلفية حصينة ومتقدمة في آن واحد، إذ توفر طائراتها المنتشرة قدرة هجومية جوية ضاربة وحماية إلكترونية ودفاعية، بعيداً عن نقاط الاحتكاك المباشر وسهلة الاستهداف في منطقة الخليج، رغم ذلك تعرّضت القاعدة لعدة محاولات استهداف بالصواريخ الباليستية الإيرانية. 

رحلة سريّة من بريطانيا إلى أذربيجان

أما على الحدود الشمالية لإيران وتحديداً في أذربيجان، فقد ذكر موقع الأمن الدفاعي في آسيا أن طائرة الكوماندوز العسكرية الأميركية "إم سي 130 جي" قد وصلت في رحلة جوية سريّة من منشأة عسكرية أميركية في بريطانيا إلى أذربيجان بتاريخ 29 كانون الثاني/ يناير 2026.

تدمج طائرة "إم سي 130 جي" أنظمة ملاحة متقدمة، وقدرات طيران تتبع التضاريس ونظام اتصالات آمناً، وأنظمة حماية ذاتية تسمح لها باختراق المجال الجوي للخصم على ارتفاع منخفض، ما يجعلها مناسبة لتنفيذ المهام العسكرية غير التقليدية، إضافة إلى كونها بحد ذاتها منصة لتزويد الطائرات الأخرى بالوقود.

نشر هذا النوع من الطائرات في المدى الفعّال لإيران يمثّل إشارة استراتيجية تقول إن الولايات المتحدة ربما تحتفظ في أذربيجان بمجموعة قدرات متخصصة أو قوات وحدات خاصة مثل "دلتا" أو "الرينجرز" لتنفيذ مهام التسلل كما حدث في فنزويلا مؤخراً أو الاستخراج عالي الدقة. 

اقرؤوا المزيد: نفط واستخبارات وأسلحة.. عن العلاقات الأذريّة الإسرائيليّة

تقدم أذربيجان مزيجاً فريداً من الجغرافيا والتضاريس الصعبة والبنية التحتية، يسمح بتدريب الوحدات الخاصة ونشرها بسرعة في حالات الطوارئ، ويجعل مهمات إيران في التصدي لها أكثر صعوبة. 

ويتبين لنا مدى صعوبة الأمر إذا ما عرفنا أن الحدود المشتركة بين إيران وأذربيجان تصل إلى 700 كم، ليس ذلك وحسب، بل إن عدداً لا بأس به من سكّان المناطق الشمالية في إيران هم أذريّون، فضلاً عن الغموض السياسي الذي يلف دور أذربيجان في المنطقة، فهي لديها علاقات لا بأس بها مع إيران وتعد حليفاً لتركيا و"إسرائيل" كلٌّ على حدة، ما يجعلها تشكّل "خاصرة رخوة" لإيران.

ماذا يمكن لإيران أن تفعل؟ 

تحاول أميركا و"إسرائيل" فرض حصار جوي وبحري على إيران، يعتمد بشكل أساسي على حاملتي الطائرات: "جيرالد فورد"، و"أبراهام لينكولن"، وقد تم تزويدهما بسبعة مستويات من الدفاع الجوي، ما يُعقد قدرة الصواريخ الباليستية الإيرانية على إلحاق أضرار بها، في حين تُشير عدة تحليلات عسكرية إلى أن إغراق حاملة الطائرات والتي هي أشبه مدينة عائمة، أمر صعب ومعقد، لحجمها الكبير وما تحتويه من مدمرات وطاردات مزودة بالصواريخ، وما أحيط بها من حصانة تكنولوجية.

 لكن، كل ذلك لا ينفي إمكانية تعطيلها أو تحييدها في المعركة، عبر استخدام الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، التي تعمل إيران على تطوير نسخة منها قصيرة إلى متوسطة المدى، يمكن تكييفها للمهام البحرية، أو عبر شن عملية بعدد كبير ومتزامن من الهجمات عبر أسراب الزوارق والألغام والصواريخ.