21 مارس 2021
لماذا فلسطين؟
لماذا فلسطين؟

أستحي أن أطرح السؤالَ عارياً هكذا، لأنّ جواب السؤال يفترض أن يكون بدهياً على المستويات جميعها (أخلاقاً، وديناً، وسياسة). صحيحٌ أنّ زماننا قلب دال "البداهة" لاماً، وأنّ أجيالاً رماديّة تدخل الآن غرف المراهقة دون أن تقرأ في مناهجها الدراسية "فلسطين المحتلة"، ودون أن تسكن آذانها ثمّ قلوبها أناشيدُ الانتفاضة وقيمُ الواجب والاستشهاد في سبيله. وصحيحٌ أنّ هذه المساحات الرماديّة بحاجة إلى من يعيد لـ"القضية" أناقتها، وينشل حقيقتها من تحت ركام الشعارات، ويعيد للصراع مع "إسرائيل" أهميّته الاستراتيجية وسط جروحٍ عربيّة مفتوحة، وفي عصرِ سلطويات كادت لفرط بطشها على الأجساد والأرواح أن تجعل "الاستعمار" مجرّد ديكور بلاغي في حفلة الخطابات، رغم أنّ هذا الأخير (أعني الاستعمار، والكيان الصهيوني بالأخص) شرطٌ عميق من شروط الخراب العربي، وشريك أساسيّ في صنعه وإدامته.

صحيحٌ كلّ ذلك، ولكنّني هنا والآن لا أخاطب الرماديّ لإقناعه، فلهذا الخطاب مقام آخر تحمله "الميديا" و"الصورة" باقتدارٍ أكبر من اقتدار الكتابة. إنّني أخاطب أصدقائي من أبناء الخراب أردنيين كانوا أم سوريين أم مصريين، ومن في شرقهم وغربهم وجنوبهم، ومن يطلّ من أيّ حدب أو صوب على هذه النقطة العمياء في نقاشنا السياسي، الفاتكة في واقعنا السياسي بكلّ أشكال الفتك. فكأن سؤالي في حقيقته هو: لماذا فلسطين في الذكرى العاشرة للثورات العربية؟ وبأي معنى؟

أربعة أبواب للبيت الذي ننشده