14 أكتوبر 2018

“الضمان الاجتماعي”

أسئلة تبحث عن إجابات

أسئلة تبحث عن إجابات

[vc_row][vc_column][vc_raw_html]JTVCY2NmaWMlNUQlMEE=[/vc_raw_html][vc_column_text]

سيُشارك الموظفُ في القطاع الخاصّ خالد الخطيب في الوقفة الاحتجاجية بمدينة رام الله، يوم غدٍ الإثنين، للمطالبة بتعديل قانون الضمان الاجتماعيّ الفلسطينيّ، وتأجيل فرضه إجبارياً على الموظفين في القطاع الخاصّ.

خالد (32 عاماً) الذي يبلغ متوسط راتبه الشهري 3500 شيكل، يقول إنّ القانون الحالي سيقتطعُ منه 252 شيكلاً شهرياً، ولمدة 28 عاماً إلى أن يبلغ السّتين، دون أن يتمكّن من الاستفادة من مستحقاته قبل ذلك السّن.

من المفروض أن يبدأ تطبيق قانون الضمان الاجتماعيّ الفلسطينيّ رسمياً، مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، والذي يتم من خلاله تنظيم أمور المعاشات التقاعدية والتأمينات المختلفة، وغير ذلك من حقوق الموظفين الماليّة.

كان القانون قد مرّ بموجة احتجاجات سابقة عليه عام 2016، انتهت بتعديل 95% من البنود التي اختلف عليها في حينه، ومن ثم إقراره نهائياً من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقد أثارَ القانونُ بصيغته المعدلة الجديدة اهتمامَ الشّارع، ووسائل الإعلام المختلفة، خلال الأسبوعين الماضيين، بعد ظهور عدد من الاستفسارات بشأن تفاصيله الفنيّة.

عدا عن ذلك، طرح القانونُ سؤالَ الثّقة في المنظومة الاقتصاديّة والاجتماعيّة، والمنظومة السياسيّة التّي من المفروض أن “تَضْمَنَهُ”. إذ ترى شريحةٌ واسعةٌ أنّ مستقبلَ الاقتصاد الفلسطينيّ ضبابيّ، وسط حالة تراجع كبيرة في مؤشرات الاقتصاد المحليّ، والتهديدات الفلسطينية المتكرّرة بحلّ السلطة.

القوّة الشرائية في السوق المحلية بالضفة الغربيّة، تراجعت بنسبة 40% بحسب تجار محليين، فيما أظهرت بيانات لبورصة فلسطين تراجعاً في مؤشر القدس، الذي يقدّم أنشط 15 شركة، لأدنى مستوى في عام وخمسة شهور، عند 530 نقطة.

كذلك، أظهرت بيانات مصرفيّة لسلطة النقد الفلسطينية، تراجع ودائع البنوك المحليّة المُدرَجة في بورصة فلسطين للنصف الأول من 2018، على أساسٍ سنويٍّ، بل وتراجعاً في أرباح 5 بنوك مُدرجة من أصل 6 خلال نفس الفترة.

ليس ببعيد عن الأمور “التقنيّة”، يتساءل الفلسطينيون عن “الضامن” الحقيقي لهذه الأموال التي ستجمعها مؤسسة الضمان الاجتماعي، وعن الثقة في طرق استثمارها، وهل وُضِعَتْ فعلاً خططٌ واضحةٌ لاستثمارها، وعمّن يحميها من شبهات فساد وسرقة لاحقتْ مؤسساتٍ فلسطينيةً سابقاً.

التأجيل إلى حين التعديل أو التدرج

يمكن استقراء بعض الاحتجاجات ضدّ القانون من مطالب حراك أعلن عن تأسيسه قبل أيام قليلة، بعنوان “الحراك الفلسطيني لقانون ضمان اجتماعي عادل”. يطالب المحتجون ضمن هذا الحراك بدايةً بجعل القانون اختيارياً، على أن يكون إلزامياً عند نضوج القانون بشكل نهائيّ، وتعديل النقاط الأخرى التي يحتجون ضدّها.

تتعلق بعض هذه الاحتجاجات بحصة المرأة أو أحد الورثة العاملين تحت مظلة الضمان الاجتماعي، من راتب الزوج/ الأب المتوفى التقاعدي. إذ يحجب القانونُ، عن الزوجة أو الورثة، حصتَهم في الراتب التقاعديّ للزوج أو الأب، إنْ كان لديهم مصدر رزق، وكانوا مسجلين في الضمان الاجتماعي.

كذلك، يطالب بعض الرافضين للقانون بصيغته الحالية، خفض نسبة الاقتطاع من راتب الموظف البالغة 7.2% وجعلها مساوية لما هو في الأردن (5.5%). عدا عن مطالبتهم بخفض سن التقاعد من 60 إلى 55 عاماً للذكور والإناث.

ويبدو أن ضعف إجابات وزير العمل ومدير مؤسسة الضمان، عند خروجهما للإعلام خلال الأيام الماضية على أسئلة الموظفين، زاد من حدة الرفض الآخذ بالاتساع للقانون. حينها قدّم الوزير إجابات مناقضة لبعض نصوص قانون الضمان، منها إعلانه عن إقراض الحكومة من أموال الاقتطاعات، وهو ما يمنعه القانون نصاً وحرفاً.

في مقابل ذلك، نشرت الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي بياناً دعت فيه للانتباه إلى “الخلط المتعمد والإشارة إلى بنود تم تعديلها” عبر نضالها السابق عام 2016 ضدّ بنود القانون، وركّزت على دعوة التدرج في تطبيق القانون والبدء بالشركات الكبرى، حتى لا يتم استغلال أية احتجاجات للتنصل من حقوق العمال، وقالت إنها “ستقف أمام أي محاولات لسحب أو تعديل أي بنود تمس بحقوق والعمال الموظفين”.

لا تغيب عن المحتجين الأوضاع السياسية والاقتصادية العامة التي تعيشها الضفة الغربية والقطاع، من تراجع في القوة الشرائية، وارتفاع حاد في نسب البطالة بلغت 32.5%، وهو أعلى مستوى منذ 2002 بحسب الإحصاء الفلسطيني. وذلك في ظلّ ضغوطات اقتصادية ومالية على السلطة الفلسطينية تقودها الولايات المتحدة، بحجب مساعدات مالية للموازنة تبلغ 250 مليون دولار، يضاف لها 365 مليون دولار للأونروا، و200 مليون دولار تقدم للمؤسسات الأهلية عبر (USAID).

أسئلة تبحث عن إجابات

لم يقدم القانون أية آليات حول توزيع مستحقات العمّال الفلسطينيين في الداخل، ولا قيمة المبلغ لكل عامل، وآلية الاحتساب.

وكانت فكرةُ سنّ القانون قد ظهرت، بعد رفض سلطات الاحتلال إعادة مبالغ قدّرتها بـ5 مليارات شيكل للسلطة الفلسطينية، تُمَثل مستحقات وأتعاب العمّال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 منذ سبعينيات القرن الماضي. واشترطت سلطات الاحتلال لصرف هذه الأموال وجودَ مؤسسةِ ضمانٍ اجتماعيٍّ فلسطينيةٍ، تُصرف لها مستحقات العمّال.

لذا، يشمل القانون محل الانتقاد العمّال الفلسطينيين في الداخل، والبالغ عددهم الرسميّ، قرابة 125 ألف عامل، يبلغ متوسط مجموع أجورهم الشهرية 800 مليون شيكل بحسب سلطة النقد الفلسطينية. مع ذلك، ما تزال آلية صرف المستحقات لهؤلاء غير واضحة، ولم تقدم مؤسسة الضمان أية إجابات عليها، في مؤتمرهم الأخير، الخميس الماضي.

كما لم يقدم القانون إجابات بشأن عمله في قطاع غزة، في ظل اتساع فجوة الانقسام الفلسطيني، وحالة الشك وعدم اليقين تجاه تحقيق مصالحة خلال المستقبل القريب. أما بالنسبة للموظفين المقدسيين وفلسطينيي الداخل العاملين في الضّفة الغربيّة، فإنّ تخوفات تراودهم، من إمكانية حصول سلطات الاحتلال على بياناتهم الماليّة (رواتب)، وتنفيذها اقتطاعات ضريبية من أموالهم، تُضاف إلى اقتطاعات مؤسسة الضمان.

على مستوى آخر، يتساءل آخرون عن مصير القانون في حال عودة المجلس التشريعي للالتئام من جديد، وإقراره ببطلان القانون الذي لم يمر من تحت قبته، وإنما حظيّ فقط بمصادقة مجلس الوزراء والرئيس الفلسطيني.

كم يُقتطع من راتبي؟

يشمل قانون الضمان الاجتماعي كل موظفي القطاع الخاصّ الفلسطينيّ في الضفة الغربيّة وقطاع غزة، بالإضافة إلى العمال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948. ويكون دخول المؤسسات تحت مظلة مؤسسة الضمان الاجتماعي إجباريّاً، لكل الموظفين الذين يعملون بدوام كامل، واختيارياً للمؤسسات الأجنبية العاملة في السوق المحلية.

بحسب بنود القانون، يُقتطع ما نسبته 7.2% من راتب الموظف الشهريّ، تتوزع بين 7% بدل شيخوخة، و0.2% بدل إجازة أمومة تصرف من كل الموظفين الداخلين في القانون دون استثناء. ويُضاف لها 10.9% من رب العمل، تتوزع بين 9% بدل شيخوخة، يُضاف لها 1.6% بدل إصابة عمل، و0.3% بدل إجازة أمومة، وتُحَوَّل شهرياً للمؤسسة.

على سبيل المثال، إذا كان الموظف يتقاضى راتباً شهرياً بقيمة 3000 شيكل، فإنّ نسبة 7.2% تبلغ 216 شيكلاً، يُضَاف لها 10.9% من الراتب، أيّ 327 شيكلاً، ليبلغ مجموع ما يرد مؤسسة الضمان عن ذلك الموظف 543 شيكلاً شهرياً.

ووفق القانون الجديد، يبقى الاقتطاعُ الشهريُّ قائماً طالما بقي الموظف على رأس عمله، ويحصل عليه على شكل معاشات شهرية، فقط عند بلوغه سن 60 عاماً، ولا يسمح صرفها قبل ذلك أو صرفها دفعة واحدة إلا في استثناءات قليلة.

يعني ذلك، أن ذلك الموظف عندما يبلغ 50 عاماً، سيكون له رصيد في مؤسسة الضمان يبلغ حوالي 130 ألف شيكل، تمثل قيمة اقتطاعات 20 عاماً مضت، ولن يستطيع الحصول على المبلغ دفعة واحدة أو على شكل معاشات شهرية إلا بعد 10 سنوات، عند بلوغه سن الـ 60. ويحسب الراتب التقاعدي لمن بلغ الستين بنسبة 2%، تُضرب في راتبه الذي تقاضاه خلال آخر 3 سنوات من عمله بعدد سنوات اشتراكه في مؤسسة الضمان.