عدد شهداء مجزرة الطحين في شارع الرشيد فجر اليوم الخميس يزداد بشكلٍ متسارع، أكثر من 100 شهيد موثق بحلول الساعة 16:00 بتوقيت القدس، وقرابة 800 جريح يرتقي بعضهم شهداء تباعاً بسبب العجز الشديد الذي تواجهه الطواقم الطبية القليلة.
الجرحى قاموا بالزحف للخروج من منطقة الخطر، والبعض تم سحبه بمخاطرة من الأهالي ونقلوا إلى المشافي محمولين على الأكتاف أو على عربات تجرها الدواب.
الإصابات معظمها خطيرة والمشافي المتهالكة لا تستطيع التعامل معها. الأطباء في مشفى الشفاء اضطروا لانتظار طلوع الشمس لمعاينة الجرحى بسبب انقطاع الكهرباء، في "الشفاء" الذي كان أكبر مشافي غزة قبل الحرب، توجد 3 غرف عمليات فقط تعمل، والجرحى ينتظرون طوابير حتى يأتي دورهم. لا توجد أنابيب أكسجين أو وحدات دم كافية ولا سولار لتشغيل الإنارة والأجهزة الطبية.
بعض الحالات تنتقل بين مشفى وآخر أملاً في أن تجد فرصة لإسعافها، وأجساد المصابين الهزيلة لا تساعد الأطباء، فالمجاعة وسوء التغذية وانتشار الأوبئة جعل معظم الناس في شمال وادي غزة في حالة صحية متردية، ما يزيد من صعوبة الحالات وضعف إمكانية تماثلها للشفاء.
جثامين العشرات من الشهداء ما زالت ملقاة في شارع الرشيد قرب ثكنة الاحتلال، فبعد أن داست دبابات الاحتلال بعضها صباحاً، قامت جرافات الاحتلال بتجريف الجثامين وإبعادها.
جلّ شهداء المجزرة هم من الشباب، أي المعيلون لعوائلهم وأعمدة ارتكازها وأمانها في هذه الإبادة. عشرات الآباء خرجوا لإطعام أطفالهم لكن الأطفال ظلّوا جوعى وسيعيشون عمرهم أيتاماً. تنوح أمٌ فوق جثمان ابنها وتعاتبه قائلة: "مين حكالك بدي طحين؟" لكننا جميعاً نعلم أن العجز والتجويع والتخاذل قتل الرجل، قبل أن تقتله الرصاصة.