يهدد تولي دونالد ترامب الرئاسة الأميركية بإجهاض حركة مناصرة قوية لفلسطين شهدتها الساحة الأميركية خلال معركة طوفان الأقصى، تمثلت في مسيرات حاشدة جابت الشوارع بآلاف المتظاهرين، واعتصامات غاضبة للطلبة شهدتها باحات الجامعات، واحتلال الناشطين مباني "الكابيتول" والمكاتب العامة، هذا الحراك الطلابي، تبعه انخراط المنظمات الحقوقية والحركات الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني، ما أقض مضجع البيت الأبيض مخافة أن تخرج الأمور عن السيطرة.
في هذه الظروف بالذات، يأتي ترامب مشهرًا سلاح "معاداة السامية" مَدخلًا للقضاء على حركة الاحتجاج المناصرة لفلسطين على الأرض الأميركية. السؤال: كيف يمكن رسم تصور عن الفترة القادمة من خلال سوابقه التاريخية ووعوده الانتخابية؟ وأي سيناريو ترسمه حزمة التعيينات الترامبية الأخيرة؟ وما المخططات القمعية التي بدأت تلوح بها الحكومة الأميركية الجديدة؟ وما أدوات تنفيذها؟
اقرؤوا المزيد: حراك الخيام المنصوبة في أميركا
ماضٍ غير مبشّر
انتهج ترامب إبان فترة رئاسته الأولى (2016-2020) سبيلًا متطرفًا مع القضية الفلسطينية حاول خلاله تصفية القضية الفلسطينية وتشكيل شرق أوسط جديد عبر صفقة القرن، تزامن معه اعتراف أميركي بالسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس والمستوطنات في الضفة الغربية. في المقابل، لم يغفل ترامب عن الحراك الأميركي الحقوقي والشعبي الرافض لقراراته وسياساته؛ إذ حاصر الأصوات المعارضة وطوّق عمل المنظمات غير الحكومية عبر سلسلة من السياسات التي كان جوهرها الخلط بين مفهومي "معاداة السامية" و"معاداة الصهيونية".
اقرؤوا المزيد: صفقة القرن.. ما يقترحه المصطلح وما يخفيه الواقع
اقرؤوا المزيد: إجابة وحيدة لـ"صفقة القرن": كل فلسطين
كانت إدارة ترامب أول إدارة أميركية تنقلب على حق التعبير الدستوري بتبنّي التعريف الموسع لـ "معاداة السامية"، الصادر عن "منظمة تحالف إحياء ذكرى الهولوكوست" (IHRA)1منظمة دولية صهيونية التوجه، تضم 35 دولة، أسسها رئيس الوزراء السويدي السابق جوران بيرسون عام 1998. إذ يحمل التعريف خلطًا مباشرًا بين انتقاد سياسات "إسرائيل" وتوجهات حكومتها من جهة، ومعاداة اليهود باعتبارهم منتمين إلى دين سماوي من جهة أخرى. وهو ما رفضته جهات دولية وإقليمية ومحلية حقوقية رأت فيه تكبيلًا لحرية التعبير والتجمع والاحتجاج، خاصة أن التعريف الفضفاض طرح أمثلة متعددة لما يمكن أن يعتبر "معاداة للسامية"، إذ إن ثمانية من أصل أحد عشر مثالاً توجهت بشكل مباشر لانتقاد "إسرائيل" باعتبارها كيانا سياسيا وبحجة أنها التعبير الجمعي عن حق اليهود في تقرير المصير، ما يؤكد أن التعريف يحمل أجندة سياسية تخدم "إسرائيل" ومساعيها ضد الفلسطينيين.
لم يكتف ترامب بتبني التعريف - الآنف ذكره - بل أصدر قرارًا تنفيذيًا ينص على إدراج التعريف ضمن القسم الرابع من قانون الحقوق المدنية الأميركي لعام 1964. وبذلك، امتلك قوة القانون في ملاحقة المناصرين للحق الفلسطيني بتهم التحريض والتمييز. ويتيح القانون للإدارة الفيدرالية قطع التمويل عن أي مؤسسة يثبت تورطها بتهمة "معاداة السامية" في تهديد مباشر للمؤسسات التعليمية من جامعات ومعاهد بالدرجة الأولى، معتمدًا على الأمثلة التي يوفرها التعريف بشأن "انتقاد إسرائيل" دليلًا كافيًا لتطبيق نص القانون.

وما إن وقّع ترامب القرار التنفيذي حتى نشر صهره ومستشاره الخاص جاريد كوشنر مقالًا في صحيفة "نيويورك تايمز" يوضّح فيه - من دون لبس - نية الرئيس الأميركي ملاحقة النشاط الفلسطيني في الولايات المتحدة وتقييده، تأكيدًا على محو الخط الفاصل بين "معاداة الصهيونية" بصفتها فكرًا استعماريًا، و"معاداة اليهود" باعتبارهم أصحاب ديانة سماوية.
اقرؤوا المزيد: ماذا تكشف مذكرات كوشنر عن اتفاقيات التطبيع؟
مهّد القرار التنفيذي لشنّ هجمة شرسة على منظمات غير حكومية ومؤسسات مجتمع مدني تركز نشاطها على حقوق الشعب الفلسطيني ومناوأة الصهيونية. ظهرت نتائجه جليًا منذ طوفان الأقصى، بحملة مكثفة شنتها السلطات الأميركية على منظمات ذات طابع وطني مثل مؤسسة "صامدون" المعنية بحقوق الأسرى، والتي سمّتها إدارة بايدن "مؤسسة إرهابية" وتجري تحقيقات أخرى رسمية بحق المنظمات ذات الطابع الإسلامي، ومنها "منظمة مسلمون أميركيون من أجل فلسطين" بتهم تمويل "الإرهاب" و"تنفيذ أجندات خارجية معادية". إضافة إلى التحقيقات الكيدية التي يشنّها مكتب التحقيقات الفيدرالية في حق عدد من الناشطين ودعاة حقوق الإنسان والمحتجين العاديين في الشوارع بتهم "معاداة السامية"، لترديدهم شعارات تحيي المقاومة أو تطالب بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر أو بإنهاء الصهيونية باعتبارها مشروعًا استعماريًا عنصريًا.
اقرؤوا المزيد: ما معنى أن تكون صهيونيًا معاديًا للسامية؟
استخدمت إدارة ترامب السابقة التعريف الموسع "لمعاداة السامية" لملاحقة "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)"، وهو ما أكده إعلان صريح لوزير خارجية ترامب السابق الصهيوني مايك بومبيو، جاء فيه اتخاذ سلسلة إجراءات لمواجهة حركة المقاطعة، منها قطع التمويل الحكومي عن أي منظمة أو مؤسسة تتبنى سياسة BDS أو تتواصل معها.

وسعى الكونغرس إبان فترة حكم ترامب الأولى إلى استغلال اللحظة التاريخية وتبني قانون معادٍ لحركة المقاطعة، حظر عام 2017 أنشطتها تحت مسمى "معاداة السامية"، ورغم أن القانون لم ينفذ على المستوى الفيدرالي العام فإن المشروع المقدم أمام الكونغرس شجّع الولايات على تبني قوانين وتشريعات مفردة معادية للحركة عُرِفَت بـ "تشريعات مناهضة البي دي أس" وقد تبنتها قرابة 38 ولاية من أصل 51.
ظِلُّ الديكتاتور يحكم في غيابه
حتى في الفترة التي شهدت غياب ترامب عن البيت الأبيض إبان حكم بايدن، استمرّ أتباعه ومناصروه في اقتفاء أثره، إذ تجندت خلال فترة الاحتجاجات الطلابية القوى الصهيونية بأقطابها المختلفة الإعلامية والطلابية والمؤسساتية، لمواجهة الحراك المحتج على حرب الإبادة، والرافض لضلوع جامعات أميركية في تمويل الحرب ودعمها.
كما واصل حزب ترامب في الكونغرس والإدارات المختلفة إدارة ملف "معاداة السامية" بحرفية عالية أسفرت عن تشكيل أعضاء الحزب في مجلس النواب، لجنة التحقيق في تهمة "معاداة السامية" مع رؤساء الجامعات والمعاهد الكبرى، إبان ثورة الطلبة التي انتشرت انتشار النار في الهشيم ابتداءً من جامعات النخبة، مثل: كولومبيا، وهارفارد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، امتدادًا إلى أصغر معهدٍ تعليمي في الولايات. وكشفت التحقيقات التي عقدتها هذه اللجنة عن تحيز مباشر إلى الإسرائيليين في محاولة لإسكات المناصرين من الطلبة والهيئات التدريسية للحق الفلسطيني من دون تطرق إلى حوادث الإسلاموفوبيا التي رافقت الحراك.
اتهم ترامب خلال فترة الاحتجاجات بايدن بالضعف في مواجهة من أسماهم "أتباع حماس الراديكاليين"، متوعدًا إياهم بالترحيل عن الأراضي الأميركية بمجرد توليه فترة رئاسية ثانية. كما توعّد جامعات النخبة التي تتلقى دعمًا حكوميًا مهمًا في تسيير عملياتها التدريسية والبحثية، بقطع التمويل الحكومي عنها ما لم "تتخذ خطوات فعالة وجدية لوقف "معاداة السامية" في حرمها"، قائلًا إنه "لن يخضع لحفنة من المتعاطفين مع الإرهاب".

واليوم، تخلق وعود ترامب الانتخابية تصورًا مخيفًا عن وضع الحقوق المدنية والنشاط الطلابي والحقوقي والشعبي خلال السنوات الأربع القادمة؛ الرجل الذي كرر مصطلح "العدو من الداخل" خلال حملاته الانتخابية يدعو جهارًا لعسكرة الشوارع الأميركية، واستخدام الجيش وقوات فيدرالية مسلحة لا تنتشر عادة في الاحتجاجات المدنية لقمع الحراك على غرار قمع حراك حياة السود مهمة عام 2020، والتي جنّد لها ترامب قوات خاصة في شوارع 23 ولاية فيدرالية. إذ يبدو أن ترامب هذه المرة جاهز أكثر من أي وقت مضى لاستخدام قانون قمع التمرد لعام 1807، والذي يرفع الحرج عن استخدام القوات المسلحة بما فيها الحرس الوطني في أعمال إنفاذ القانون على التراب الأميركي، وهو ما ألمح إليه في تصوره لطريقة قمع الاحتجاجات الموالية للفلسطينيين في الجامعات والأماكن العامة في الولايات المتحدة.
يبدو أن ترامب لن يتورع عن استخدام بلطجة المجموعات التابعة له من اليمين المتطرف (MAGA)، ومنها جماعة (Proud Boys) الذين يسمون أنفسهم بـ "جيش ترامب"، ويثيرون أعمال شغب وعنف بتوجيه عام من خطابات الأخير؛ على غرار تلك التي أثاروها في شوارع واشنطن العاصمة إبان تتويج بايدن، أو تلك التي ساندوا فيها انتقادات ترامب سابقًا لجهات صحية فيدرالية إبان أزمة كورونا. وتؤكد التقارير مشاركة أعضاء هذه المجموعات في أعمال قمع المظاهرات والاحتجاجات الطلابية في كل من نيويورك وشيكاغو وكاليفورنيا، وهي الولايات التي شهدت عنفًا في قمع الاحتجاجات الربيع الماضي. والآن، مع عودة ترامب لسدة الحكم يبدو الوضع مهيأً لمزيد من البلطجة والتدخل الدموي في ظل مبايعة هذه المجموعات ترامب وإعلانها الائتمار بأمره.
تعيينات بوجهين
خدمت تعيينات ترامب السابقة في المواقع الحساسة ذات العلاقة بالمؤسسات التعليمية، النظرية المتعلقة "بمعاداة السامية" باعتبارها منقذًا في مواجهة الحراك الطلابي المتنامي. ففي عام 2017 رشّح ترامب، كينيث ماركوس لنيابة سكرتارية الحقوق المدنية في وزارة التعليم الأميركية، ويعتبر ماركوس المؤسس لمركز برانديز لحقوق الإنسان والمعروف بجهوده الجبارة في خلط أوراق انتقاد "إسرائيل" بمفهوم "معاداة السامية" في محاولة للالتفاف على الحراك المناصر لفلسطين في الولايات المتحدة.
منذ عام 2021، يعمل ماركوس من خلال مركزه الحقوقي على تقديم عشرات الشكاوى، في حق الجامعات والمعاهد الأميركية الكبرى التي شهدت حراكًا طلابيًا مناصرًا للقضية الفلسطينية بتهم "معاداة السامية"، استندت في أغلبيتها إلى انتقاد الحكومة الإسرائيلية وسياسات الاحتلال في الأراضي المحتلة. ولم يكتف ماركوس بمطاردة الطلبة والهيئات التدريسية في مؤسسات التعليم العالي، بل امتدت الشكاوى المقدمة إلى المدارس التي أظهر طلابها الأصغر سنًا تضامنًا مع الفلسطينيين بأي شكل كان، استنادًا مرة أخرى إلى التعريف الموسع لمعاداة السامية.

تمسّكت ترشيحات ترامب لأعضاء فريقه للولاية الرئاسية الثانية أيضًا بحجج "معاداة السامية" لسحق أي حراك أميركي معترضٍ على سياسات "إسرائيل" الإجرامية في المنطقة؛ مثلًا: مايك هوكابي المرشح لمنصب السفير الأميركي لدى "إسرائيل" معروف بتصريحاته التي يرى فيها أن مجرد التلميح إلى وجود الفلسطينيين معاداةٌ للسامية، ويعتبر "إسرائيل" "الفرصة الحضارية ليتحول البشر بعيدًا عن الإسلام أو يموتوا". أما مرشح ترامب لتولي منصب وزير الدولة، ماركو روبيو، لا يرى في الفلسطينيين ومن يدافع عنهم سوى حيوانات خبيثة تستحق الاجتثاث.
اقرؤوا المزيد: مستوطن البيت الأبيض.. هكذا يوسع ترمب "إسرائيل"
وبالنسبة إلى اختيار ترامب مبعوثة الأمم المتحدة، إليس ستيفانيك، فهو دليل آخر على التوجه إلى تبني نظرية "معاداة السامية"، إذ تؤمن ستيفانيك وفق ما أعلنته أمام أعضاء الكنيست الإسرائيلي في أيار/ مايو 2024، أن حرب الإبادة الدائرة الآن في القطاع هي طريقة "إسرائيل" في الدفاع عن القيم الحضارية الغربية، وأن الولايات المتحدة ستبذل جهدها لوقف "معاداة السامية" المنتشرة في باحات الجامعات وشوارع الولايات. ومن ضمن الترشيحات المستجدة للدورة الرئاسية الثانية والتي لا تبشر بخير، ترشيح ترامب حاكمة ولاية داكوتا الجنوبية، كريستي نعوم، التي تقدمت سابقًا بمشروع قانون يجرّم انتقاد "إسرائيل" تحت مسمى "الدفاع عن شعب الله المختار" لتولي حقيبة الأمن القومي.
ورغم الترشيحات والتعيينات المثيرة للجدل التي اختارها ترامب لإدارته القادمة والتي تحمل أسماء من عتاة الصهاينة والمؤيدين لـ "إسرائيل" في الحزب الجمهوري؛ فإن اتهامات "معاداة السامية" ذات الطابع الديني - لا السياسي - نالت تلك التعيينات. واتهمت الصحيفة الأميركية "ذا أتلانتيك" عددًا من الأسماء المرشحة لتولي حقائب وزارية ومواقع حساسة في إدارة ترامب بمعاداة المنتمين للدين اليهودي. مثلاً، لا يرى مايك هوكابي اليهودية أكثر من جسرٍ للدين القويم "المسيحية"، وماركو روبيو عضو فعّال في حركة القومية المسيحية المعادية لليهود، أما إليس ستيفانيك تصف نفسها بـ "محاربة في حركة ماجا اليمينة المتطرفة الكارهة للأغيار بمن فيهم اليهود"، وتؤمن بنظرية الاستبدال العظيم التي بموجبها يتم استبدال الملونين والمنتمين لأديان أخرى أقل حضارية من الغربي الأبيض المنتمي للمسيحية باعتبارها رمزًا للرفعة الإنسانية.
بل إنّ ترامب نفسه يُعتبر لدى كثير من اليهود غير الصهاينة معاديًا للسامية الحقّة، فالرجل لديه سوابق عديدة أهان بها المنتمين إلى الدين اليهودي وسخر منهم، كان آخرها اتهامه لليهود الذين لا يدعمونه في الانتخابات بأصحاب العقول الفارغة وتحميلهم مسؤولية احتمال خسارته أمام المرشحة للرئاسة عن الحزب الديمقراطي كاملا هاريس، وذلك خلال خطاب ألقاه في إحدى فعاليات "محاربة السامية"، كما يعتبر ترامب من المدافعين القدامى عن "النازية الجديدة" المعادية لليهود، ومنتميًا عتيدًا إلى فكرة التفوق الأبيض المعادي للأعراق الملونة.
مخططات تمهيدية لعودة الديكتاتور
من أجل سريان قانون "معاداة السامية"، سارعت منظمات داعمة لترامب وموالية للحزب الجمهوري، تقودها "منظمة التراث" (Heritage Foundation)، إلى إعداد مخططات مفصّلة لما يعرف بـ "مشروع استير" بهدف معلن: القضاء على معاداة السامية، وآخر مستتر: القضاء على النشاط الموالي للفلسطينيين، وتوعدت بتحويل هذه المخططات إلى سياسة دولة بمجرد تولي ترامب فترته الرئاسية الثانية.
ويمهّد مشروع "استير" لإغلاق المؤسسات العاملة في مجال الحق الفلسطيني، وترحيل الطلبة الدوليين المنخرطين في الاحتجاجات بتهم دعم ومساندة حركات ومنظمات مدرجة على قائمة "الإرهاب الأميركية"، وعلى رأسها حركة حماس، وحزب الله، والحرس الثوري الإيراني، وذلك بالاستناد إلى قانون "المنظمات المتأثرة بالفساد والابتزاز RICO".

يسعى مشروع "استير" إلى تغيير المناهج الدراسية والقضاء على وجهات النظر المعادية للصهيونية باعتبارها فكرًا استعماريًا، وتقييد وصول المدافعين عن حقوق الإنسان إلى مواقع حساسة في الكونغرس والسوق والمجتمع الأميركي. ويضم المشروع بين أهدافه وعدًا بملاحقة من يسميهم أعضاء شبكة دعم حماس، المعروفة اختصارًا بـ (HSN)، وتقييد تواصلهم بشرائح المجتمع الأميركي وتأليب الأخير على حركات المقاومة تمهيدًا للقضاء على حركة الاحتجاج واجتثاثها من جذورها.
جندت منظمات ترامب عددًا من القوانين والتشريعات القديمة التي تستهدف المهاجرين والمنظمات ذات "الأجندات العدائية والخارجية"، والتي يتعارض متنها مع التعديل الدستوري الأول الذي يكفل حرية التعبير. وهي قوانين وتشريعات يجري تفعيلها والعمل بها في حالات الحرب. كما قدم أعضاء من الحزب الجمهوري مشروع قانون "وقف تمويل الإرهاب وفرض عقوبات ضريبية من أجل الرهائن الأميركيين"، الذي يمنح الرئيس الأميركي سلطة مطلقة لقطع التمويل وإغلاق أبواب المؤسسات، ونزع صفتها الشرعية وحقها في الإعفاء الضريبي بتهم دعمها لحركة حماس وغيرها من حركات المقاومة، وهو ما اعتُبر مشروعًا مزلزلًا يهدد النشاط الحقوقي والمجتمعي المدني المناصر للقضية الفلسطينية.
يعود ترامب إلى سدة الحكم، ومعه من الخناجر التي يشهرها على شكل قوانين، ما يكفي لمحاصرة الفلسطينيين والمدافعين عن فلسطين. فهل تمهد هذه الأجواء، لِما يشبه مرحلة "ما بعد 11 سبتمبر" و"الحرب على الإرهاب"؟