9 سبتمبر 2021

نيراننا تحمي المطارد

نيراننا تحمي المطارد

خلال ثورة الــ36 ضدَّ الاستعمار البريطاني للبلاد، وصل عددُ المطاردين المطلوبين لسلطاتِ الانتداب إلى المئات ممن فرّوا إلى الجبال والكهوف في جميع أنحاء فلسطين. كان من عادة المطاردين الثوّار، أن يأتوا قراهم ومدنهم ليلاً تحت جنحِ الظَّلام، وكان لزاماً وطنياً وتنظيمياً على كلِّ بيتٍ أن يستقبلَ المطاردين ويقدّم الطعام والشراب لهم إذا ما وصلوا باب البيت، في مظهرٍ من مظاهر الاحتضان المجتمعيّ للمقاومة.

كان إشعال النيران لإطعام المطارد وتدفئته يُنبّه الإنجليز لوجود مطلوبين في القرية، بسببِ دخانِ النّار المُتصاعد بعد منتصف الليل. ولتجنّب ذلك كان أهل القرية كلّهم يشعلونَ مواقد نيرانهم في نفس الوقت، بغرض تضليل سلطاتِ الانتداب.

وكان أكثر من اتَّبع هذا الأسلوب الحاضن للمطاردين عربان بدو قضاء بيسان، على حافة نهر الأردن، مثل عربان البشاتوة والغزاوية والبواطي والزيناتي. كلُّ بيوت المضارب كانت تشعلُ مواقدها ليلاً، كي يجريَ التمويهُ على البيت الذي حطَّ فيه مُطاردونَ من الثوّار.