fbpx

لماذا لا يقاطعُ الفلسطينيون الكنيست؟ مدخلٌ للتفكير في "الأزمة"

لماذا لا يقاطعُ الفلسطينيون الكنيست؟ مدخلٌ للتفكير في

تُسأل الأحزاب العربيّة في الأراضي المحتلة عام 1948: ما جدوى مشاركة الفلسطينيين في انتخابات الـ"كنيست" الإسرائيلية؟ لماذا تشاركون في انتخابات لن تنتج سوى إقصاءٍ لكم ومزيدٍ من التبعيّة؟ فتُقدّم تبريرات تُراوح بين ضرورة تمثيل "الأقلية" العربيّة المُحاصَرة وبين خدمة أهل البلد.تصرّ الأحزاب أن الكنيست ليس هدفاً بحدّ ذاته، ولكنها تذهب إليه كما تذهب إلى حرب. تقول إن الانتخابات هي وسيلة وتكتيك، ولكنها تُنتِجُ في الوقت ذاته أجيالاً من السّياسيين العرب الذين يحلمون بخوض غمارها. ومع مرور الوقت، تصبح الممارسة السّياسيّة في جوهرها هي الممارسة البرلمانيّة المشروطة بشروط الصّهيونيّة، وتُجنَّد في سبيلها طاقات المكاتب السّياسيّة التي سرعان ما تخلو مكاتبها الحزبيّة إلا من "رماد عشرات آلاف السجائر"1، لأنَّ طواقمها التنظيمية تهاجر إلى مكاتب موازية في الكنيست.

هذه هي باختصار "أزمة" العمل الوطنيّ في الداخل كما يقول أكاديميون ومثقفون ومحللون سياسيون، أو كما يقول رجل الشّارع العاديّ، الذي يلحظ أنّه مهما تمايزت خطابات الأحزاب العربيّة في الداخل، ومهما كانت صادقةً ومخلصةً في وطنيتها وتنظيراتها السّياسيّة حول الحالة الراهنة، إلا أنّ تحليل ممارساتها السياسيّة، والسلوك السياسيّ لمرشّحيها بمعزلٍ عن دوافعهم "النبيلة"، لن يفضي إلا إلى استنتاج أنَّ الكنيست- رمز الصهيونيّة الأشد شراسةً- هو قبلة العمل السّياسيّ العربيّ.2.

لا يمكن لهذه المقالة، مبدئياً، أن تختلف مع تشخيص حالة العمل السّياسيّ العربيّ كما ورد أعلاه، ولكنها لا تقترح قراءته على أنّه "أزمة"، بل "نمط" يُهيمن على العمل السّياسيّ في "المجال السياسيّ العربي". سأحاول في هذه المقالة أن أشرح كيف أنَّ إجراء هذه "الانتقال" في الفهم ليس ضروريّاً لفهم منطقِ عملِ الأحزاب العربيّة وعلاقتها بالمجتمع العربيّ في الداخل فحسب، بل هو ضروريّ كذلك لتشخيص "الأزمة"، ومدخلٌ إلى التفكير في التناقضات السّياسيّة والهُوياتيّة لأجيال من "المتشائلين"3. بهذا المعنى، لا تكمن الأزمة في العمل الحزبيّ والتنظيميّ أو في ذكاء الكوادر الحزبيّة أو تخلّفها، بل إن الأزمة هي تحديداً في تناقض "تصوّراتنا" نحن عن السّياسة، مع الـ"تصوّرات" الشعبيّة عنها في مناطق 48.

القرية العربيّة الاستعماريّة: "أزمة" أم "نمط"؟

ليست ازدواجيّة "الخطاب والممارسة" هي خصوصيّة الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة في الداخل، بل هي خصوصيّة الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة إجمالاً، حيث غالباً ما يُفضي تحليل الممارسة إلى نتائج قد تبدو غير منسجمةٍ، وأحياناً متناقضةً، مع منطلقات الخطاب السياسيّ الوطنيّ. أما خصوصيّة حالة العمل السّياسيّ العربيّ في الداخل فهو تحوّل هذا التناقض إلى شيزوفرينيا سياسيّة مدهشة، وتعايش المجتمع السّياسيّ العربيّ معها بسرياليّة.

وفي الواقع، ليس صعباً البحث عن أمثلةٍ عديدةٍ لسياسيين عرب من مختلف الاتجاهات السياسيّة الذين يخاطبون قواعدهم الاجتماعيّة بلغةٍ وطنيةٍ عاليةٍ كـ "مقاتلين"، ولكنهم في الوقت نفسه لا يأنفون عن التقاط صورٍ تذكاريّةٍ، تبدو كأنّها عائليّة، مع مجرمي حرب صهاينة. وعلى الرغم من صيحات الاستنكار التي يطلقها، بالعادة، مثقفون وطنيون نقديّون أو "مزاودون" سياسيون، فإن الجمهور العربيّ يستمرّ في كل دورةٍ انتخابيّةٍ إسرائيليّةٍ في التصويت لصالح هذه الشيزوفرينيا السّياسيّة.

ولكن ما يبدو سرياليّاً لدى المثقف القوميّ الذي يتخيّل المجتمع الفلسطينيّ في الداخل كأمّة نقيضة لبنية الدولة الاستعماريّة، يبدو للعديدين من النخب المحليّة في الواقع هو صلب الممارسة السّياسيّة العربيّة منذ نشوئها. فقد نشأ المجتمع العربيّ السياسيّ أصلاً على أنقاض عمليّة اجتثاثٍ اجتماعيّةٍ وثقافيّةٍ للحالة المدينيّة الفلسطينيّة، التي فكّكت نسيج العلاقات السّياسيّة ما قبل النكبة، وأنتجت مجموعةً من القرى المذعورة والمغتربة، والتي سعت في مرحلة تأسيس دولة الاحتلال للنجاة عبر التكيّف مع بيروقراطية الدولة الاستعماريّة الجديدة.4

وقد نشأت من تلك العمليّة "القرية العربيّة الاستعماريّة"5التي ورثت المبنى الثقافيّ للقرية الفلسطينيّة (خاصّةً فكرة المختار)، وصيّرته إلى وحدةٍ شبه سياسيّة وسيطة ما بين القرويين والدولة الاستعماريّة التي حلّت مكان المدينة الفلسطينيّة.6وقد أنتج ذلك نوعًا من العمل السياسيّ العربيّ، الذي تبينت ملامحه بعد انتفاضة يوم الأرض (1976)، يحتجّ على الإقصاء الذي هو جوهر الصهيونيّة، ولكن من داخل الأطر الصهيونيّة ومن خلال المبنى الثقافيّ الاستعماريّ للقرية.

لم يكن نمط العمل العربيّ الجمعيّ آنذاك، الذي تمثّل بشكلٍ رئيس بالجناح العربيّ في الحزب الشيوعيّ الإسرائيليّ7، يشبه ذلك النمط الذي أنتجته الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة في المنفى (أي بين اللاجئين)، ففي حين استندت فصائل منظمة التحرير الفلسطينيّة (م.ت.ف.) إلى مُركّبات الهُويّة الفلسطينيّة السّياسيّة الحديثة التي شدّدت على الثأر والسّيادة واستقلالية القرار الوطنيّ، كانت الحركة العربيّة في الداخل تنتج نمطَها الخاصّ من العملِ السّياسيِّ الذي تأسس على النضال للمساواة في الدولة التي تستعمرهم، والتعاون والتنسيق مع أقطابٍ شيوعيّةٍ صهيونيّةٍ لتطوير استراتيجيّةٍ قائمةٍ على "حتمية الحلّ الاشتراكيّ" الذي كان من المتوقع، نظرياً على الأقل، أن يقود إلى تغيير المؤسسة الصهيونيّة من داخلها، ولكنْ عن طريق الاندماج فيها.

وقد عوّلت النخبة السّياسيّة العربيّة آنذاك على أن يُفضيَ نضالُها إلى تعديل الطبيعة الاستعماريّة لـ"إسرائيل"، بطريقة تضمن مكاناً ما للعرب في الخريطة السّياسيّة الإسرائيليّة. وقد أدّى التناقض بين ظروف تشكّل الحركة الوطنيّة في الخارج وسياقات تشكّل الحركة العربيّة في الداخل، إلى إعراض الأولى عن الثانية، حيث لم تنظر (م.ت.ف.) إلى الحركة العربيّة في الداخل على أنّها نسخةٌ منها، بل نظرت إليها، حتى وقتٍ متأخرٍ نسبياً، كما نظرت لاحقاً إلى "روابط القرى" في الأرض المحتلّة، أي بوصفها نخبةً محليّةً وسيطةً تنظّم العلاقةَ بين الاستعمار وضحاياه.

غير أنّه وبالتزامن مع توقيع اتفاق أوسلو (1993)، وتحوّل الحركة الوطنيّة في المنفى إلى سلطة حكم ذاتيّ على أجزاء من الضّفة الغربيّة وقطاع غزّة، توصّلت مجموعةٌ من المثقفين والسّياسيين العرب، الذين خرجوا من رحم التّجربة السّياسيّة العربيّة في الداخل، وتأثروا بخطابِ منظمة التحرير في الخارج، إلى ضرورة تطوير استراتيجية جديدة تناسب المرحلة8.

خلصت هذه المجموعة إلى أنَّ التعويل على تجربة مشتركة مع اليسار الصهيوني بات غيرَ ممكنٍ، ليس بسبب نزوع المجتمع الإسرائيليّ المتواصل نحو اليمين فحسب، بل لأنه كذلك يتجاهل جوهر الصّهيونيّة بوصفها نفياً للوجود الفلسطينيّ برمّته9، وأنَّ المؤسسة الصّهيونيّة أصلًا لا تقبل الشّراكة مع العرب إلا إذا كانوا "متأسرلين"، ولم تكن "الأسرلة" تعني سِوى "نبذهم الأبديّ إلى هامش الدولة اليهوديّة"10.

على الصعيد الآخر، آمنت هذه المجموعة أن المقاطعة الشاملة للمؤسسات السّياسيّة الإسرائيلية لن تؤدي إلى الحفاظ على الهوية العربيّة، كما أنّه لن يؤدي إلى تغيير "إسرائيل"، بل إلى استفرادها بالقُرى الفلسطينيّة وانتعاش ظاهرة "الأسرلة"، حيث تسعى شخصياتٌ قادمةٌ من قلْبِ النسيجِ الاجتماعيّ القرويّ العربيّ، إلى التزلف للمؤسسة الصهيونية، والتقرّب إليها في الخطاب والممارسة للاستفادة من موقعها الوسيط بين المؤسسة الصهيونيّة والقرى العربيّة، وإلى تقديم نفسها في الآن نفسه في صورة الأب الراعي والمحب والحريص على مصالح أولاد البلد11. وفي عصر الثورة الرقميّة والإعلاميّة، أنتجت هذه الظاهرة خطاباً عربيّاً شعبويّاً ومسرحيّاً (staged) على منصّة الكنيست يستثمر في المبنى الثقافي للقرية الاستعماريّة، ليشكّل خطراً على أيِّ مشروعٍ سياسيٍّ عربيّ12.

وفي حين أطاحت الانتفاضة الأولى (1987) بمشروع "روابط القرى" في الأرض المحتلّة، الذي كان الإطار الذي فكّر من خلاله موشيه ديّان خلق إدارة مدنيّة عربيّة وسيطةٍ تدير شؤون الفلسطينيين13، فقد كان على أحدٍ ما أن يعيد صياغة مشروع الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة في الداخل14.، وأن يواجه ما يشبه هذه التجربة في الداخل المحتل عام 1948. في هذا السّياق يمكن النظر إلى تجربة "التّجمع الوطنيّ الديمقراطي"، والتي قَدَّمَتْ تجربةً استثنائيةً، وكانت مسؤولةً عن خلق مجتمعٍ من الحالمين بلغةٍ سياسيّةٍ جديدةٍ، وأداءٍ تنظيميٍّ يضعُ التناقضَ مع الصهيونيةِ في قلْبِ تصوراتِه عن السّياسة15.

خلال سنواتٍ معدودة، استطاع التجمّع بناء قاعدة متواضعة لكنها مؤثرة، ساعده في ذلك كاريزميةُ مؤسسه وخبرتُه وحركيتُه من جهة، وساعده من جهةٍ أخرى بروز جيلٍ جديدٍ من الشّباب العربيّ ذي ذاكرةٍ جماعيّةٍ "مغلوبة" يتدفق منها صراخٌ ما من الماضي؛ هو أنينُ "المغلوبين" في نكبة فلسطين، وقد بدا أنَّ هذا الجيل، بانكشافه على المجتمعات العربيّة من حوله بفعل ثورة الاتصالات وبعد صدمة الانتفاضة الثانية16، كأنّه يكتشف هُويته العربيّة. وقد وجد هذا الجيل في خطابِ التجمّع، وفي تضامنياتِه السياسيّةِ والاجتماعيّةِ، ملجأً يعوّضُ له بعضاً من الكرامةِ المغدورة في خطابِ النخبة السّياسيّة العربيّة التقليديّة التي تصرّفت كـ "بقيّةٍ مهزومةٍ من مجتمعٍ مهزوم"17.

نجح التجمّعُ بإعادة صياغة فكرة الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة، كما ترك كذلك بصمةً واضحةً على الخطاب السّياسيّ الفلسطينيّ في الداخل. لكنَّ الحزبَ الصاعدَ، الذي فرضَ نفسه على معادلة التمثيل العربيّ في "إسرائيل"، أدرك كذلك أن عليه ممارسة السّياسة بالنمطِ التاريخيِّ نفسه الذي مارسه أجيالٌ من السّاسةِ العرب من قبله طوال عقود، أي من خلال القرية العربية الاستعماريّة، وعن طريق أشكال التنظيم المحليّ التي طالما انتقدها. وقد كان نتيجة ذلك أنْ تربّى جيلٌ كاملٌ على القيم القوميّة والديمقراطيّة والمدنيّة التي أرساها التجمّع، ولكنّه حين كَبُر عاد لينتقد التجمع نفسه من بوابة الممارسة السّياسيّة، التي انتمت إلى نمطٍ عامٍّ تقليديّ أنتجته القرية العربيّة الاستعماريّة.

التجمع بعيون "مجتمع التجمع": أصوات في النقد الذاتي

أقصد بـ "مجتمع التجمّع" هو ذلك المجتمع الذي صنعته أو أثّرت فيه تجربة حزب التجمّع الفكريّة والسياسيّة والحزبيّة والتنظيميّة والاجتماعيّة في الداخل الفلسطينيّ (وفي الخارج، ولكن هذا موضوع آخر). ولا يقتصر هذا على أعضاء التجمع أو مؤيديه السّابقين والحاليين، بل على مجتمعٍ أوسعَ بكثير أثّر عليه التجمعُ بخطابه الوطنيّ والفكريّ وممارساته التنظيمية على مدار عشرين عاماً. يصعب التكهّن بحجم هذا المجتمع وحدوده، ولكنَّ القارئ المتابع، يعرف أن هنالك بالفعل ما يمكن أن يُسمّى "مجتمع التجمّع"، وأنَّ هذا المجتمع بالتحديد هو الميراث الحقيقيّ للحزب وأحد إنجازاته.

1. تأمّلات في ازدواجيّة التنظير والممارسة لدى "التجمّع"

ثمّة اتفاق بين منتقدي الأحزاب العربيّة كلّها، من داخل مجتمع التجمّع، على إحالة الأزمة إلى "تكلّس" المباني التنظيمية بسبب "كتلٍ داخل الأحزاب تخشى التغيير"18، أو بسبب "ثقافة المعسكرات والأجنحة"19.التي تتصارع فيما بينهما على الهيمنة على النفوذ داخل الحزب، وإلى الوصول إلى مصادر التمويل بطرقٍ رسميّة وغير رسميّة.

الكتلة، كما يُفهم، هي شلة لا تتنافس على "برامج ورؤى فكريّة" بل على تكريس الزعامة الشخصيّة، وتساهم بذلك في التشويش على الحياة الحزبيّة وتحطيم الروح المعنويّة والتضامنيّة. آفة هذه الصراعات، كما يتفق العديدون، أنها مُعديةٌ وقابلةٌ كذلك للانتقال إلى الأجيال الشابّة من المتحزبين، وتكرّس شكلاً من أشكال الشللية العُصابيّة القائمة أساساً على "الأنا المنتفخة"20.

ليس من الصعب التخيّل، وفق هذا التشخيص، الأجواء المشحونة التي تخلّفها هذه الصراعات، التي لا تطبع فقط حزباً بعينه، بل هي في الواقع ملمح أساسيّ من ملامح العمل السياسيّ في تاريخ الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة في الداخل والخارج. فالشللية كما تُرى هنا هي ظاهرة مرضيّة، ولكن من الممكن، كما تقترح هذه المقالة، قراءتها بوصفها شكلاً من أشكال التنظيم الاجتماعيّ المحليّ القائم على أواصر الصداقة والألفة والتراتبيّة الأبويّة.

وكما كان هذا النمط ولا زال مهيمناً في غالبية دول المحيط21، كان كذلك أساس العمل السياسيّ العربيّ طوال تاريخه. ويتفق غالبية نُقّادِ تجربة التجمّع، أنّ ظاهرة الشلليّة هي المسؤولة عن فشل الحزب أولاً في "بناء مؤسساته الداخلية" وتقصيره ثانيًا في الوفاء لشعار "الحكم الذاتيّ الثقافيّ"22. فما قصّة الحكم الذاتيّ الثقافيّ؟

طوّر عزمي بشارة التصوّر السياسيّ لحزب التجمّع، الذي أصبح فيما بعد برنامجه الفكريّ، في سياق التحولات السياسية التي شهدتها فترة التسعينيات، تحديداً بعد توقيع اتفاق أوسلو الذي رفع دعم منظمة التحرير عن نضال العرب في الداخل، وبعد أنْ خلّف انهيار المعسكر الاشتراكيّ فوضىً معنويةً وفكريةً وأيديولوجيةً في صفوف الأحزاب الشّيوعيّة والماركسيّة في كلّ مكانٍ تقريباً، بما فيها التيارات السّياسيّة العربيّة التي عوّلت، في مرحلةٍ ما، على الماركسيّة كأرضيّةٍ تتجاوز الحدود القوميّة، وتمثّل منطلقاً للانفتاح على تيارات صهيونيّة معتدلة لإنتاج صيغة تعايش معقولة.

ومع انهيار البُنى الحزبيّة القديمة وتفككها، طفت على السطح النزعاتُ العشائريّةُ والمناطقيّة والطائفيّة التي تزاوجت مع أشكال العمل التنظيميّ المحليّ في القرية العربيّة (الشللية)، والتي كان (وما زال) سهلاً احتواؤها واستغلالها من المؤسسة السياسية الصهيونية. أما بقيّة الأحزاب المعروفة، فقد كانت قد قطعت شوطاً في تحوّلها إلى أحزاب إسرائيليّة23.

كانت إجابة التجمع عن هذا الانسداد التاريخيّ بضرورة التعويل على مجتمع فلسطينيٍّ "واحدٍ"، قوميٍّ وصامدٍ، يرفض التفكك إلى مجموعات متناثرة من قرى عربية تابعة. وقد رأى التجمّع أن خيار مقاطعةِ الدولة سياسيّاً قد أثبت فشله، لقدرة نخبٍ محليّةٍ انتهازيّةٍ، تستغلّ المبنى الثقافيّ الاستعماريّ للقرية العربية، بتضامنياتها المختلفة، من أجل ملء الفراغ الناجم عن استنكاف القوى الوطنيّة عن مسؤولية التمثيل السياسيّ.

وفي ظلّ ما بدا آنذاك أنّه انتصارٌ للصهيونية وتسويّة للمسألة الفلسطينيّة، اقترح التجمع تصوّراً سياسيّاً يشدد على النضال من أجل صيغة "حكمٍ ذاتيٍّ ثقافيّ" تفرض الحقوق القوميّة للأقليّة العربيّة على "إسرائيل"، كما شدد أيضاً، في تنظيره، على ضرورة مواجهة النخب المحليّة المضادّة المستفيدة من حالة الوساطة البنيويّة بين الاستعمار وضحاياه. وقد كان مدخل الحزب إلى السّياسة الرسميّة، الأكثر مناورةً، هو ابتزاز "إسرائيل" بديموقراطيتها، ومواجهتها والتشهير بها، في مرحلةٍ كان يُرشّح فيها مجرمو الحرب الإسرائيليون لجوائز السلام.

كانت فكرة التجمّع ملحّة، أما سرّ جاذبيتها أنها طرحت برنامجاً سياسيّاً عربيّاً نقيضاً لـ"إسرائيل" في كلّ شيءٍ تقريباً بنَفَسٍ قوميٍّ وليبراليٍّ ويساريٍّ في الآن نفسه، وبردّها على فكرة "المواطنة الإسرائيليّة الكاملة" بفكرة "الدولة لكل مواطنيها"24، كان التجمّع، وكأنّه يرمي "أفضل ما في الحداثة" على "إسرائيل"، التي مثّلت عن حقّ أسوأ ما فيها.

ربما كان ذلك سرّ جاذبية خطاب الحزب بين شريحة واسعة من طلبة الجامعات، وتأثيره الواسع في المثقفين ومؤسسات المجتمع المدنيّ والأهليّ من مختلف الخلفيّات الليبرالية والقومية واليسارية وحتى المحافظة والمحليّة التقليديّة، وقد كان ذلك أيضاً سرّ تنوّع مجتمع التجمع الشديد والمتناقض، والذي وفّر فيما بعد بيئةً خصبةً للشللية المتنافسة على الهيمنة والنفوذ25.

غير أنه ينبغي القول إن الفجوة بين "التصوّر السياسيّ" (أي الواقع كما ينبغي أن يكون) الذي قدّمه التجمّع من ناحية، وبين الواقع نفسه، من ناحيةٍ أخرى، كانت كبيرة. فبينما عوّل التجمّع على مجتمعٍ عربيٍّ واحدٍ وصامد، فإنّه كان يدرك في الآن نفسه، أن المجتمع العربي الواحد، هو في الواقع، مجموعةٌ متناثرةٌ من البُنى القروية، أغلبها لا يمكنه تخيّل نفسه كجماعة قوميّة سياسيّة واحدة.

أما التحدي الأكبر فقد كان في مركزية التناقض مع الصهيونية في خطاب التجمع، على الرغم من إدراكه عدم استعداد المجتمعات العربيّة تخيّل أنفسها في مواجهة "إسرائيل"، ليس لأمر، إلا لأنّها اعتادت عقوداً طويلةً على إستراتيجيّات التكيّف والتعايش مع فكرة الدولة الاستعماريّة، ومراوغتها بدلَ مواجهتها، وهذا هو باختصار ما يفسّر عدم قدرة الأحزاب العربية إجمالاً على الوصول إلى المجتمعات العربيّة إلا عن طريق البلديات أو الكنيست، فالدولة وحدها بسطوتها وأجهزتها هي الحقيقة المطلقة لدى فلسطينيي الداخل. وقد عنى هذا الحال أن شرائح واسعةً من النسيج العربيّ الاجتماعيّ قد طوّرت تصوّراتها عن السياسة والترقّي الاجتماعي والاقتصادي بالتوازي وبالترابط مع عمليّة بناء الدولة الاستعماريّة26.

أما المشكلة العوصاء لدى الحزب فكانت في حتمية تناقض خطابه الوطنيّ الحداثيّ، الذي صُمم أساساً للردّ على الحداثة الاستعماريّة، مع واقع القرية العربيّة الاستعماريّة التي هي أصلاً من إنتاج الحداثة الاستعماريّة ذاتها، وقد كان هذا يعني حتمية تناقض الخطاب الذي كسر مع أيديولوجيا القرية العربيّة الاستعمارية، مع الممارسة السياسيّة التي كان عليها أن تعمل بمنطق العمل السياسيّ الذي أنتجته القرية ذاتها.

بهذا المعنى، كان على التجمّع أن يندد في خطابه بالعشائرية والمناطقيّة والشعبويّة، ولكنّه على مستوى الممارسة، كان لا بد أن يتحالف معها. كما كان التجمّع أيضاً ينظّر للديمقراطيّة من أجل محاربة الشللية، ولكنه كان مجبراً أيضاً – على مستوى الممارسة السّياسيّة – أن يغرق فيها، بوصفها الشّكل المحليّ المهيمن في التنظيم الاجتماعيّ القرويّ. وأخيراً قَدَّمَ التّجمع نفسه كذلك بوصفه نقيضاً للـ "أسرلة" وليهودية الدولة، ولكنه في الممارسة السياسيّة كان مضطراً إلى التحالف مع قوى "متأسرلة"، والمشاركة في الأطر المؤسساتية الصّهيونيّة كطريقٍ للوصول إلى قواعده الاجتماعيّة.

أنتجت هذه الحالة، أي التنظير لعالمٍ والعمل في عالمٍ آخر، على مدار عشرين عاماً، أجيالاً من مجتمع التجمع، الذين توتّرت علاقاتهم بالقرية وثقافتها، وبالممارسة التنظيميّة التي تعاملت مع قضايا يوميّة وظواهر اجتماعيّة يتناقض منطقها برمّته مع قيم التجمّع الحداثيّة والمدنيّة، وقد كان على هذه التناقضات، في يومٍ ما، أن تنفجر وأن تعبّر عن نفسها بالطريقة التي تعبّر عنها اليوم.

2.القرية ضدّ القرية؟

تكمن أزمة التجمع، كما ترى شريحة نخبويّة تقف على يسار مجتمع التجمّع اليوم، أنَّ الممارسةَ السياسيّةَ الحزبيّةَ المتمحورة حول مقعد الكنيست، كما يقول رائف زريق، قد ابتلعت فكرة الحزب نفسه وأصبحت "الرئة" التي يتنفس منها السياسة27.

. أما مجد كيّال فيقول بتحسّر إنّ الحزب الذي قدّم نفسه بوصفه الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة في الداخل، وأسّسَ في التسعينيات والألفينيات لفكرة المجتمع العربيّ الفلسطينيّ الصامد، وفرَضَ لغةً وطنيةً جديدةً تتناقض مع بنية الدولة الاستعماريّة، لم يعد "متميزاً" كما كان سابقاً، ولا مختلفاً من ناحية الممارسة السّياسيّة عن تلك التكتلات والأحزاب السّياسيّة الأخرى، التي ترى أن تكيّفها مع "إسرائيل" هو أمر ممكن28.

غير أنَّ التقييم النقديّ هذا يمكن أن يقود كذلك إلى استنتاجات أكثر صراحةً وأكثر ايلاماً: فلماذا ينبغي أصلاً على التجمع أن يكون بالفعل حالةً "متميزةً" عن النمط التنظيميّ في الداخل؟ ولماذا يجب أن نفترض أنَّ الممارسةَ السياسيّةَ للتجمع يمكن أن تكون مختلفةً في جوهرِها، وفي منطق عملها، عن نمط العمل السّياسيّ العربيّ منذ يوم الأرض (1976)؟ أَمِنَ المنطقيُّ توقّع أن تكون "العجينة" الاجتماعيّة التي جاء منها التجمّع مختلفةً عن "عجينة" القرى العربيّة في الداخل؟ وهل يمكن تصوّر تغيير الواقع بالطلاق مع أدواته؟ وهل يمكن، في المقابل، تغيير "السيّد" بأدواتِ "السيّد"؟

الواقع، وكما يفكّر هذا المقال، أن التجمّع كان بالفعل حالةً "متميزةً" واستثنائيةً في العمل السّياسيّ العربيّ في الداخل وخاصّةً في تصوّره السياسيّ، ولكنَّ أزمته الحقيقية تكمن في أنّه كان بالفعل استثنائياً، وبقيت المجتمعات العربيّة، تراه حالةً استثنائيةً و"متميزة"، والتميّز هنا هو الوجه الآخر للهامشية. لقد تمثّلت قوة فكرة التجمّع بأنّه قدّم نفسه حزباً لفلسطينيي الداخل، أي مظلّةً لمجموعةٍ من "المُختلفين" الذين لا يجمعهم سوى تشديدهم على الهُويّة الفلسطينيّة، ولكنّهم متأثرّون في الآن نفسه بأنماط التنظيم المحليّ المُهيمنة، وبالتصوّرات الشعبيّة للسياسة التي ارتكزت أساساً على "قانون الخوف"، واجتماعيّاً على المبنى الثقافيّ للقرية العربيّة الاستعماريّة. أما الأزمة، كما أفهمها، ليست أزمة تجمّع، بل هي أزمة هُويّة الفلسطينيين في الداخل، فالقرى العربيّة ونخبها المحلية "المتشائِلة" الأكثر تجذراً في الداخل، تتخيّلُ العملَ السياسيّ بالطريقة نفسها التي تخيلته فيها "روابط القرى" في الأرض المحتلّة29، قبل أن يجري تفكيكها بالقوة (نعم بالقوّة!).

إنّه نمطٌ من العملِ السياسيِّ الذي يسعى إلى تحصيل مكاسب اجتماعيةٍ واقتصاديّةٍ وثقافيّةٍ من المؤسسة الصهيونيّة تساعده على التكيف معها، ولكنه في الوقت نفسِه، غير مستعدٍّ لتخيّل نفسه في مواجهة "إسرائيل"، ليس لأنه لا يستطيع تصوّرَ نفسه من دونها فحسب، بل لأنّه أيضاً يستمدّ معاني الارتقاء الاجتماعيّ من علاقته بها. وهذا هو السبب الذي يحوّل انتخابات المجالس المحليّة في المناطق العربيّة لا إلى معارك سياسيّة، بل إلى صراعٍ عربيٍّ – عربيٍّ على الوجاهة الاجتماعية. ذلك هو واقعُ المجتمعاتِ العربيّة في الداخل، وهذا هو سقْفُ خيالِها السياسيّ.

أمّا على الصعيد الحركيّ، فلا ينطبق هذا الحال على الأحزاب الإسرائيليّة – العربيّة، بل كذلك حالُ التنظيمات المجتمعيّة الأكثر تجذّراً، وخاصّةً الحركة الإسلاميّة، التي قدّمت نموذجاً شديد الأهميّة في التنظيم المجتمعيّ والتربويّ الذي يقوم على أساس سياسات الهُويّة، ولكنّه "مسياني" في تصوّره السياسيّ، ومستنكفٌ من ثمّ عن "لوْثة" السّياسة30.

وفي الواقع، فإنْ كان هنالك استنتاجٌ يمكن استنتاجه من مقارنةِ تجربتيّ التجمّع والحركة الإسلاميّة، فسيكون في مفارقة العمل الجماعيّ العربيّ في الداخل: فهو إمّا سياسة بلا مؤسّسات، وإمّا مؤسّسات بلا سياسة.

بهذا المعنى، لم يكن تعثّر تجربة التجمع فشلاً للعمل التنظيمي، بقدر ما كان فشلاً للخطاب السّياسيّ القوميّ الذي بقي نخبويّاً، ولم يكن بمقدوره تغيير قناعات المجتمعات العربيّة بإمكانية فكِّ ارتباطها البنيويّ عن الاستعمار، مفضّلةً، بدلاً من ذلك، الالتفاف حول أنماطٍ محليّة ـــ تجسّد "أخلاق الضعفاء" ـــ تجمع ما بين "الأسرلة" و"الفلسطنة" في الوقت ذاته. لقد نجح التجمع فعلاً بفرض لغته السّياسيّة حتى على المجال السّياسيّ العربيّ، لكنْ تبيّن فيما بعد أن العرب في مناطق الـ 48، قد يتحمسون لعملٍ سياسيٍّ عربيٍّ، ذي مسحةٍ فلسطينيّة، قد يتيح حصةً أوسعَ في الدولة التي تستعمرهم، لكنّهم غير مستعدّين بعد لتوظيفِ عروبتهم سياسيّاً في مواجهتها.

أمام هذا الواقع المركّب والمعقّد، أليس من الصعب التفكير في مشاركة الفلسطينيين في الكنيست أو مقاطعته بوصفها خياراً؟ وهل يمكن التفكير أصلاً بنمطٍ من الممارسة السياسيّة قادرٍ على العمل ضدّ القرية ولكن عن طريق القرية نفسها؟

هوامش:

  1. مجد كيّال، “التجمّع… المرحلة انتهت”، متراس، 1/2/2019، شوهد في 8/2/2019، في: https://bit.ly/2DS2vQb
  2. “جمعية الثقافة: ندوة “مآلات المشاركة العربية بانتخابات الكنيست”، عرب 48، 31/1/2019، شوهد في 8/2/2019، في:  https://bit.ly/2SfgRTk
  3. وهي شخصيّة سعيد أبي النحس المتشائل في روايته التي جسّد فيها عالمًا من المتناقضات القيمية والسياسية والاجتماعية المتفائلة والمتشائمة في ذات الوقت التي عاشها الفلسطينيون في الداخل عقب نكبة فلسطين.
  4. هليل كوهين، الغائبون الحاضرون: اللاجئون الفلسطينيون في إسرائيل منذ سنة 1948 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة، 2003).
  5. أو “القرية بلا قرية” بتعبير عزمي بشارة.
  6. عزمي بشارة، العرب في إسرائيل.
  7. صبري جريس، العرب في إسرائيل، ج 2 (بيروت: م.ت.ف.-مركز الأبحاث، 1976)، ص 83. حول التناقض بين “الأسرلة” و”الفلسطنة” داخل الحزب الشيوعي الإسرائيلي، راجع: هنيدة غانم، “الحزب الشيوعي في إسرائيل بين القومية والدولة”، الدراسات الفلسطينيّة، العدد 102 (خريف 2017).
  8. حول التناقضات في رائف زريق، “’الشيوعي‘، ’أبناء البلد‘ و’التجمّع‘.. في ميدان ’دولة المواطنين‘، موقع السفير، تشرين الثاني/نوفمبر 2016، شوهد في 8/2/2019، في:https://goo.gl/ncC7Q7
  9. امطانس شحادة، “نحو تعزيز مكانة وأداء القائمة المشتركة”، عرب 48، 17/12/2018، شوهد في 8/2/2018، فيhttps://bit.ly/2DdmHdE
  10. بشارة، ص 33.
  11. إضافة إلى دراسة عزمي بشارة، “الخطاب السياسيّ المبتور”، في: العرب في إسرائيل، الذي يشرّح هذه الظاهرة، راجع: مصطفى كبها، الأقلية العربية الفلسطينيّة في إسرائيل في ظل الحكم العسكري وإرثه (حيفا: مدى الكرمل، 2014).
  12. راجع تجربة أحمد الطيبي، انظر: ربيع عيد، “أحمد طيبي.. عشرون عامًا من التحالفات والابتزاز”، عرب 48، 11/1/2019، شوهد في 8/2/2019، في:  https://bit.ly/2t9eAdm.
  13. Bernard Reich, An Historical Encyclopedia of the Arab-Israeli Conflict (California: Greenwood Pub Group, 1996), p. 555.
  14. عوض عبد الفتاح، “ما معنى الحركة الوطنيّة في ظل الفوضى الحالية؟ (الجزء الثاني)”، عرب 48، 18/1/2019، شوهد في 8/2/2019، في

    https://bit.ly/2U83D7J

  15. ما فعلته تجربة التجمع عمليًا هي توحيد مجموعة من المجموعات السياسية الصغيرة عبر إنتاج خطاب يشدد على الفلسطنة. ضمّت هذه المجموعات: حركة “أبناء البلد” وحركة “ميثاق المساواة” وأعضاء من سابقين من الحركة التقدمية ومجموعات محليّة أخرى، ولا يمكن بطبيعة الحال تجاهل الدور الذي لعبه عزمي بشارة، انظر: أسعد غانم ومهند مصطفى، الفلسطينيون في إسرائيل: سياسات الأقلية الأصلية في الدولة الإثنية (رام الله: مدار، 2009)، ص 175.
  16. أريج صبّاغ خوري ونديم روحانا، “الأبحاث حول الفلسطينيين في إسرائيل: بين الأكاديمي والسياسي”، في: أريج صبّاغ خوري ونديم روحانا (محرران)، الفلسطينيون في إسرائيل: قراءات في التاريخ، والسياسة، والمجتمع (حيفا: مدى الكرمل، 2011)، ص 5-15.
  17. بشارة، ص 39.
  18. ربيع عيد، “العمل الحزبي المفقود”، عرب 48، 2/2/2019، شوهد في 8/2/2019، في: https://bit.ly/2SbyfZg
  19. رامي منصور، “التجمّع: مرحلة جديدة؟”، عرب 48، 8/1/2019، شوهد في 8/2/2019، في: https://bit.ly/2UNMoc9
  20. عيد، “العمل الحزبي المفقود”.
  21. هو “الأبوية المحدثة” Neo-patrimonialism، وهو نمط شائع جدًا عالميًا.
  22. نديم كركبي، “الطبقة الوسطى المدنيّة وتطوّر المشهد الثقافيّ في حيفا”، في: علي مواسي (محرر)، الثقافة الفلسطينيّة في أراضي 48: الواقع، التحديات، الآفاق، (رام الله: مدار، 2018) ص 171-191، ص 138.
  23. صقر أبو فخر، في نفي المنفى: حوار مع عزمي بشارة (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2017)، ص 113-144؛ سعيد زيداني، “بين التجمع والجبهة في فلسطين”، عرب 48، 24/10/2017، شوهد في 8/2/2019، في: https://bit.ly/2MSTUQ3
  24. رئيف زريق، “الخطاب السياسي بين مطلب دولة المواطنين ونفي الخدمة المدنية”، في: امطانس شحادة (محرر)، الفلسطينيون في إسرائيل ومشروع الخدمة المدنية: قراءات أوليّة (حيفا: مدى الكرمل، 2014)، ص 184.
  25. وفي الواقع يصعب تجاهل التشابه في بنية مجتمع التجمع وبنية مجتمع حركة فتح قبل أوسلو، فالتجمّع في الواقع هو الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة في الداخل، ويحمل إذًا سِماتها ومشاكلها، ولكن هذا موضوع آخر.
  26. بشارة، العرب في إسرائيل، الفصل الأول.
  27. رائف زريق، “القائمة العربية المشتركة: سؤال الوحدة والاختلاف”، الدراسات الفلسطينيّة، العدد 102 (ربيع 2015)، ص 7-11.
  28. كيّال.
  29. وليس ذلك معناه المقارنة بين تجربة الحركة السياسية العربية في الداخل وبين روابط القرى، فليست هذه مقارنة عادلة. بل المقصود هو مقارنة التصوّر السياسي الذي حملته شخصيات عشائرية في جنوب الضفة الغربيّة، وبين التصوّر السياسي الذي جسّده التشكّل التاريخي للمجتمع السياسي العربي في الداخل.
  30. أو حتى متواطئٌ بنيويًا مع المؤسسة الصهيونية. وفي الحقيقة، فعند كتابة هذا المقال اضطررت إلى المرور على مجموعة من الدراسات الذي أجراها غالبًا أكاديميون إسرائيليون، واحدة منها فقط أقتبسها هنا. ويصعب تجاهل الاهتمام الأكاديمي الإسرائيلي بتجربة الحركة الإسلاميّة الشماليّة والنموذج الذي تقدّمه، فهنالك دراسة علميّة محكّمة تصدر بالإنكليزيّة كل عامين تقريبًا، وأغلبها يمكن استنتاج أنَّ المؤسسة الصهيونيّة السياسيّة ترى في نموذج الحركة الإسلاميّة طريقًا للاندماج في هامش المجتمع الإسرائيليّ، تتلاءم مع رؤية يهوديّة الدولة وهو ما يغفر لها مشاكساتها حول موضوع المسجد الأقصى الذي بقي في خطاب الحركة رمزًا ثقافيًا غير مُسيّس. انظر على سبيل المثال:David Schwartz & Daniel Galily, “The Islamic Movement in Israel: Ideology vs. Pragmatism,” Interdisciplinary Journal of Israel studies, vol. 1, no. 1 (September 2017), pp. 24-44.
هاني عوّاد
باحث فلسطينيّ

إقرأ أيضاَ