fbpx

"نخبةٌ" على النقيض.. الانتفاضة الثانية وأعداؤها

تميّزت الانتفاضة الثانية بسمات جعلتها مختلفةً عن سابقاتها في مسلسل المواجهات الكبرى ضدّ "إسرائيل". من سماتها الأكثر تداولاً؛ أنّها تُعتبر أوّل هبّة مسلّحة واسعة النطاق على مستوى المناطق المحتلة، إذ ضربت العمق الإسرائيلي بشكل لم يسبق له مثيل منذ تأسيس دولة الاحتلال على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية المدمّرة.

لكن، وبنظرة أكثر اتساعاً، نجد أنّ ما جعل الانتفاضة الثانية مختلفة عن المواجهات السابقة (معركة الكرامة، وحصار بيروت، والانتفاضة الأولى)، هو أنّها بقيت حبيسة مقيّدات "أوسلو"، ويُمكن اعتبارها بمثابة فترة وسيطة بين مرحلتين ضمن إطار عملية "أوسلو".

المرحلة الأولى هي نتاجٌ مباشر لاتفاقية "أوسلو"، وما تبعها من عودة القيادة المتنفّذة لـ"منظمة التحرير"، وكوادر "حركة فتح" في الخارج، لوضع لبنة مؤسّسات الحكم الذاتي المعروفة دولياً باسم "السلطة الفلسطينية". المرحلة الثانية، هي مرحلة ما بعد عرفات، التي اختبرت إعادة بناء السلطة بشروط إسرائيلية ودولية أشدّ قسوة، وتمادي قيادة السلطة في رضوخها، وازدرائها لأبجديات الحقّ الفلسطيني.

عانت الانتفاضة الثانية من انقسام حادّ بين التيّار المقاوم، وتيّار التسوية الذي منحته "أوسلو" القدرة المؤسّساتية والمصادر المالية لاختراق مفاصل الحركة الوطنية، واحتكار السياسة الفلسطينية لصالحه. هذا الأمر أيضاً، جعل حدث الانتفاضة الثانية مختلفاً عن المواجهات السابقة، التي حدثت في سياقِ حقلٍ سياسي فلسطيني طغت عليه التيارات المؤيّدة للمقاومة باختلاف توجّهاتها، في الوقت الذي كانت فيه التيارات "الانهزامية" على الهامش.

في فترة السنوات الستّ التي سبقت الانتفاضة الثانية، عاشت الأراضي الفلسطينية المحتلّة تحوّلاً هائلاً في الاقتصاد السياسي، تمثّل بشكل أساس في نشوء السلطة الفلسطينية ككيان ريعيّ1، يعتمد مالياً على التمويل الغربي والاقتصاد الإسرائيلي. هذا الواقع جلب معه كتلةً سياسية-اقتصادية جديدة منتفعة بشكل مباشر وغير مباشر من الأوضاع القائمة.

إنّ فهم سياقات ومآلات الانتفاضة الثانية يتطلّب بالضرورة فهم طبيعة هذه الكتلة، التي صاغتها وصقلتها محفّزات "أوسلو"؛ ويُقصد بالكتلة هنا تحالف مجموعة من الشرائح التي قادت مؤسّسات "أوسلو" من البداية، وما زالت تُحافظ عليها. تعي هذه الكتلة بأن وجودها بات مرتبطاً بشكلٍ عضويّ باستقرار هذه المؤسسات، بصرف النظر عن حقيقة انهيار إمكانية التوصّل إلى أيّة تسوية سياسية.

إنّ قدرة هذه الكتلة على إعادة إنتاج نفسها بشكلٍ أكثر رسوخاً، وسيطرتها على مفاصل المؤسّسة "الحاكمة"، يُعبّر عن فشل الانتفاضة الثانية في إعادة تعريف التشكيلات السياسية-الاقتصادية التي أنتجتها "أوسلو". لكن، وفي نفس الوقت، مثّلت الانتفاضة الثانية اختباراً كشف بشكلٍ جليّ مواقف هذه التشكيلات من مواجهة البنية الاستعمارية بشكلٍ مباشر.

اجتمعت هذه الشرائح لتشكّل التيار المناوئ للانتفاضة الثانية، سواء بشكل مبطّن أو علني، وذلك بسبب ما حملته الانتفاضة من تهديدات مباشرة لمصالحها السياسية-الاقتصادية. لم يكن رفض هذا التيار للانتفاضة الثانية بسبب تبنيها الكفاح المسلح والعمليات الاستشهادية فحسب، بل بسبب كونها حراكاً مناهضاً للبنية الاستعمارية، إذ اتّضح جلياً أنّ الفلسفة التي تطغى على عقلية هذه الشرائح، ترفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاشتباك، المباشر أو غير المباشر، مع الاحتلال.

على سبيل المثال، وبشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الحركة الوطنية، أصدرت السلطة الفلسطينية بيانات مندّدة بالعمليات الاستشهادية ووصفتها بـ"الإرهابية". ليس من المستغرب وصم المقاومة بـ"الإرهاب" من قبل "إسرائيل" والإعلام الغربي، اللذان استغلّا الظروف الدولية الناتجة عن أحداث 11 سبتمبر/ أيلول لربط العمليات الفلسطينية بمنظمات الإرهاب العالمي، لكن ما زاد من هول هذا الربط هو مشاركة عناصر تيار "التسوية" في تمكين البروباغندا الإسرائيلية، عن طريق استخدام مصطلح الإرهاب بشكل منهجيّ لوصف هذه العمليات.

ورغم افتراض بعض التحليلات أن استخدام مصطلح "الإرهاب" لوصف العمليات الفلسطينية جاء في سياق معقّد، وكان جزءاً من "تكتيك" سياسيّ مارسه ياسر عرفات، حيث كان يدين بعض هذه العمليات ويساهم في تمويل عمليات أخرى، إلّا أنّ اللجوء لمثل هذا التكتيك أنتج تداعيات مدمّرة على الفكر المقاوم المنظّم. ففي الحقيقة، ساهم وصم المقاومة "بالإرهاب" في إضفاء بعض الشرعية المؤسساتية على الخطاب المناوئ للمقاومة، وفسح له المجال في تثبيت أقطابه ورجالاته، ليعزّز نفوذهم في سياق خطّة "خارطة الطريق" الأميركية، والشروع في حزمة الإصلاحات التي فرضتها الحكومتان الإسرائيلية والأميركية، من أجل إيجاد "شريك للسلام".

من جهة أخرى، لم يكن اتهام المقاومة بـ"الإرهاب" جزءاً من خطابٍ إعلامي عابر لإرضاء بعض الأطراف في المجتمع الدولي، وتخفيف الضغوط على السلطة، بل إنّ ما نتج بعد ذلك ذهب في اتجاه تبني مفهوم "الإرهاب" فلسطينياً، ليكون أحد أُسسِ إصلاح القطاع الأمنيّ، ومرجعاً أساسياً لعمل الأجهزة الأمنية. لاحقاً، أصبح المصطلح أداةً تحليليّة لا يمكن التغاضي عنها، في فهم سيكولوجية "الإنسان الفلسطيني الجديد"، وموقفه من التيّار المُقاوِم.

تمأسَسَ هذا التوجّه خلال السنوات الخمس عشرة التي تلت الانتفاضة الثانية، لاحقاً، وبعد أن تراكمت الشروط الموضوعية، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، المساعدة على ولادة حراكات وانتفاضات جديدة واسعة النطاق في مسلسل الاشتباك مع البنية الاستعمارية، كانت سياسة القمع والاحتواء هي الأولوية التي تعاملت بها السلطة مع هذه الحراكات، سواء عن طريق نشر أجهزتها الأمنية، أو تكثيف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال.

بالتمعن في طبيعة كتلة "أوسلو"، وتفصيل العناصر المكوّنة لها، يمكن تصنيف أربع شرائح ساهمت في إجهاض الانتفاضة الثانية، وحوّلت نتائجها إلى استثمارٍ خاصّ لتمكين سيطرتها على مفاصل "الحكم" في فلسطين، وإجهاض أيّ حراك ناشئ مناهض للاستعمار.

الشريحة السياسية

القصد هنا: القيادات السياسية العليا في السلطة الفلسطينية و"حركة فتح"، تليهم بعض القيادات التي ترأس أحزاب ثانوية مندرجة في إطار "منظمة التحرير". علاوة على ذلك، يمكن تصنيف القيادات الأمنية كأحد المكونات الأساسية للنخبة السياسية.

شكلت هذه القيادات منذ بداية تأسيس السلطة شبكةً معقّدة من المصالح الذاتية والاقتصادية، سواء عن طريق استغلال الموارد المتاحة في القطاع العام، أو الدخول في شراكات خاصة مع الفاعلين في القطاع الخاص، حتى باتت هذه الشبكات "المصلحية" المؤثرَ الأساسيَّ في تشكيل القرار السياسي لهذه النخب. هذا الواقع يفسر مواقف هذه النخبة من أحداث الانتفاضة الثانية.

تفترض بعض التحليلات أنّ الانتفاضة الثانية كانت من "صناعة" عرفات لأغراض الضغط الميداني على "إسرائيل"، لتحسين شروط المفاوضات، ودفعها لتقديم تنازلات سياسية، لكن عسكرتها ودخول الفصائل إليها، لا سيما حركتي "حماس" و"الجهاد"، وما صاحبها من عمليات استشهادية، وهجمات عدوانية إسرائيلية مدمرة، أدّى إلى خروج الانتفاضة عن السيطرة.

لم يرضِ هذا التوجه معظم قيادات السلطة، التي حافظت على قنوات التنسيق مع "إسرائيل"، وحاولت في نفس الوقت التمرّد على خطّ ياسر عرفات، بالأخصّ عن طريق الشروع في تنفيذ المطالب الأميركية والإسرائيلية في الإصلاح المؤسساتي والمالي والأمني، والذي كان يهدف إلى تقليص سلطات عرفات السياسية.

على كل حال، كان رحيل عرفات بمثابة العقبة التي أُزيحت من أمام محاولات إعادة هندسة السلطة، بشكل أكثر "إتقاناً" في تجاوبها مع المتطلبات الإسرائيلية والأميركية، مع ضمان استمرار شبكات المصالح الخاصّة للنخبة السياسية.

الشريحة الرأسمالية

جل أعضائها من المستثمرين العائدين مع "منظمة التحرير"، الذين منحهم عرفات امتيازات اقتصادية واحتكارية واسعة، كوسيلة جذبٍ لبناء قطاع خاصّ حديث، والاستثمار في اقتصاد السلطة الفلسطينية.

حوّلت هذه الشريحة بعضاً من أموالها في الخارج لتأسيس شركات كبرى مع بداية "أوسلو"، وتقاسمت القطاعات الاقتصادية بشكل يجنّبها المنافسة، وبالتالي تحقيق أكبر قدر من الاحتكارات، خصوصاً في مجالات البنية التحتية والاتصالات والعقارات والاستيراد.

تعتنق هذه النخبة الأيديولوجيا النيوليبرالية2. من منظورها، يعني الاستثمار في مناطق الحكم الذاتي الربحَ الخالص، وهذا لا يمكن أن يحصل إلّا في مناخ سياسيّ مستقرّ، تحكمه قبضة أمنية متشدّدة، لمنع أي اختلال في قواعد تراكم رأس المال. لتسويغ ذلك وطنياً، تشدّد هذه النخبة على أن استثماراتها ومشاريعها، وحتى تطبيعها الاقتصادي، هو عمل يصبّ في صالح ما تسميه "المشروع الوطني".

شكلت الانتفاضة الثانية مصدر تهديد "للمشروع الوطني" الذي تتبناه هذه الشريحة، إذ توقّفت العديد من هذه الاستثمارات، وهربت معها كميات كبيرة من رؤوس الأموال إلى الخارج. وعلى أقل ما هو مأمول، لم تساهم الشريحة الرأسمالية في التخفيف من تأزّم الأوضاع الإنسانية جراء انهيار الأوضاع المعيشية، وزيادة نسبة الفقر والبطالة، بسبب التدمير واسع النطاق الذي خلّفته قوات الاحتلال، وتركت هذه المهمة لمنظمات الإغاثة لتقديم المساعدات الإنسانية.

تجنبت هذه الشريحة الاستثمار في مشاريع اقتصادية بديلة، تساهم في تمكين الفئات المتضرّرة من انهيار مصادر دخل الكثير من العائلات. في نفس الوقت، استخدمت العناصر المؤثّرة داخل هذه الشريحة علاقاتها الدولية مع صانعي القرار في الدول العربية والغربية، والدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية، من أجل الضغط نحو إنهاء الانتفاضة، وتحسين الشروط الاقتصادية للفلسطينيين كأحد أعمدة الاستقرار.

في فترة ما بعد الانتفاضة، وما تبعها من إعادة تكييف النموذج النيوليبرالي بشكل أكثر فجاجة، كما عبرت عنه الظاهرة "الفياضيّة"3، زاد نفوذ الرأسماليين في المؤسسة السياسية على نحوٍ غير مسبوق. في معظم الأحيان، تبوّأ رجال الأعمال والتكنوقراطيون الداعمون للسياسات النيوليبرالية مناصبَ وزارية رئيسية في الحكومات المتعاقبة، واستطاعوا تمكين أدوات السيطرة الاجتماعية بوسائل اقتصادية ومالية أكثر حذقاً وفاعلية.

الشريحة البيروقراطية

قامت السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها بتوسعة القطاع العام إلى حدّ يتجاوز المعقول، وكانت تهدف من وراء ذلك إلى توظيف أكبر عددٍ من الناس لكسب ولاءاتهم، عبر إدماجهم في شبكات زبائنيّة4 واسعة من المستفيدين، يمكن التحكّم فيها سياسياً.

علاوة على ذلك، خُلقت بيئة وظيفية في مؤسسات السلطة تعتمد على مزيج من الفساد الإداري والمنافسات السلبية، للحصول على رضى الرؤساء أو الوصول إلى مناصب أعلى، إذ كلّما ارتفع المنصب الوظيفي للعاملين في مؤسسات السلطة، كلّما زادت قدرتهم على الوصول إلى الريع السياسي والمكافآت المالية.

إنّ النخبة البيروقراطية في السلطة غالباً ما تلعب دور القناة الوسيطة لتمرير رغبة السياسيين وتوجهاتهم إلى الموظفين الأقلّ شأناً، والتي قد تأخذ أحياناً طابع القسر أو الابتزاز. خلال الانتفاضة الثانية، شعرت شريحة واسعة من البيروقراطيين بخطرٍ يهدّد مراكزها الوظيفية بعدما دُمّرت بعض مؤسسات السلطة، وشُلّت أعمال أخرى بسبب الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية للسلطة. خلال هذه الفترة، كانت هذه الشريحة تميل إلى التحالف مع النخبة السياسية الساعية إلى إجهاض الانتفاضة، وإعادة بناء المؤسسات ضمن الشروط الإسرائيلية والدولية.

شريحة مدراء المنظمات غير الحكومية

صاحب المرحلة الأولى من "أوسلو"، إنشاء الكثير من المنظمات غير الحكومية التي تحظى بدعمٍ ماليّ خارجيّ وفير، وتنشط في مجالات وقطاعات مجتمعية متنوّعة. تمكّنت هذه المنظمات من احتواء العديد من القيادات والأطر اليسارية التي نشطت في فترة الانتفاضة الأولى.

ظنّ هؤلاء في بداية الأمر بأنّ دخولهم في هذه المنظمات، سيساعدهم على تشكيل قوّة ترتكز على المجتمع المدني في معارضتها لـ"أوسلو" والسلطة، إلّا أنّ التمويل الغربي المشروط ساهم في تحويل هذه المنظّمات إلى أحد الأركان المساندة لما يسمى عملية "بناء الدولة". مع هذا الواقع، أصبح جزء كبير من القيادات والأطر اليسارية ذات التوجه "الثوري" سابقاً، جزءاً أساسيّاً من بروز تيار "ليبرالي إصلاحي" له مصلحة عضويّة في استمرار "أوسلو".

ساهم التمويل السخيّ، أيضاً، في تحويل هذه الأطر إلى طبقة وسطى عليا، تعمل أيضاً ضمن شبكات "مصلحية" مع أصحاب رؤوس الأموال والقيادات السياسية، وفي بعض الحالات دخلت في شراكات مع منظمات إسرائيلية ضمن مشاريع تطبيعية.

كان لهذه النخبة دورٌ تفكيكيّ إبّان الانتفاضة الثانية، ففي بعض الأحيان استمرت بعض هذه المنظمات ذات الميول التطبيعيّة في تكثيف نشاطاتها، وعقد لقاءات دورية مع الإسرائيليين. وفي أحيان أخرى، عبّرَ بعض ممثّلي هذه المنظمات عن رفضهم لعسكرة الانتفاضة عبر بيانات تم نشرها في الصحف. كما أن زيادة التمويل الخارجي خلال الانتفاضة الثانية تحت مبرر الأزمة الإنسانية الناتجة عن العدوان الإسرائيلي، ساهمت في خلق قواعد محلية تعتمد على ريع المساعدات الإنسانية، ممّا أدّى إلى فقدان قدرة المجتمع المحلي على بناء نماذج اقتصادية بديلة، وروابط اجتماعية متماسكة في وجه الاحتلال، كما كانت الحال في الانتفاضة الأولى.

بلا شكّ، عانت المقاومة من ضربات الاحتلال المتلاحقة، لكن لا يمكن القول إنّ الانتفاضة هُزمت بسبب التفوّق العسكريّ للاحتلال. الحقيقة أنّ الانتفاضة الثانية أجهضت بسبب عوامل ذاتية داخلية. عوامل لا تزال فاعلة اليوم، ولا تقتصر على ترويج مقولات من قبيل: "الانتفاضة دمرتنا" لتبرر قمعها لأي حراك ناشئ ضد الاحتلال، بل تسعى أيضاً إلى إجهاض فكرة المقاومة والكرامة الوطنية، فكراً وممارسة. كل ذلك من أجل الحفاظ على ذاتها، فقط.

هوامش:

  1. غالباً ما يُقصد ببنية النظام السياسي الريعيّة: الاعتماد الكبير في تحصيل إيرادات الدولة على الثروات الطبيعيّة والطاقيّة مثل النفط والغاز، دون اللجوء إلى بناء قطاعٍ إنتاجيّ توظيفيّ. في هكذا بنية، تقوم النُخب الحاكمة بتوزيع الإيرادات المالية على فئات مجتمعية مختلفة، لكسب ولائها وبالتالي تقليص المطالب الديمقراطية. فلسطينياً، يُمكن اعتبار “السلطة” ذات بنيةٍ ريعيّة لاعتمادها على المعونات الخارجية، التي توفر الإيرادات اللازمة لاستمراريّتها، وتوزيعها النسبيّ لهذه الإيرادات على شرائح مجتمعيّة بُغية الحفاظ على الأوضاع القائمة.
  2. لا تعني النيوليبرالية، بالضرورة، ممارسات السوق الحرّ والمنافسة، كما يتم الترويج لها في الأدبيات الاقتصادية الليبرالية. النيوليبرالية أيديولوجيا تهدف إلى السيطرة السياسية والاجتماعية، وتستند إلى أدوات اقتصادية، وإعادة إنتاج الوعي المجتمعي بتوجيهه نحو الاستهلاك المفرط، لتكون أحد المؤشّرات المضلّلة للتنمية الاقتصادية.
  3. نسبةً إلى سلام فيّاض.
  4. الزبائنية هي أحد أشكال المحسوبية التي تعتمد على روابط مصالحية بين النخب السياسية والوسطاء والمستفيدين، تقوم على المنفعة المتبادلة بين هذه الجهات؛ مثلاً يحصل السياسيّ على الولاء والمساندة، في مقابل تقديم خدمات أو مكافآت مالية أو التوظيف أو أشكال أخرى من “الواسطة” للأفراد والمجموعات المستفيدة، يصاحبها غياب للشفافية والمنافسة وانتشار ممارسات الفساد.
طارق دعنا
باحث وأكاديمي فلسطيني

إقرأ أيضاَ